١ - أن الكلمات الخبيثات والأعمال السيئات أولى بها الناس الخبيثون، والطيبون أولى بالكلمات الطيبة والأعمال الصالحة.
٢ - النساء الخبيثات للرجال الخبيثين والعكس بالعكس، والنساء الطيبات العفيفات للرجال الطيبين والعكس بالعكس.
والمعنى: أنه لا يليق بهم إلا هذا؛ فلا يليق بالطيب إلا الكلمات الطيبة والنساء الطيبات … فالطيور على أشكالها تقع؛ فهي قاعدة كلية عامة.
والآية على كلا المعنيين دلت على المقصود منها، وهو نزاهة أم المؤمنين عائشة ﵂ مما رماها به ابن سَلُول وأتباعُه من الفاحشة.
أما من ظن أن الآية الكريمة تتناقض مع كون زوجة نوح وزوجة لوط كانتا كافرتين، وامرأة فرعون
كانت مؤمنة!
فهذا لا يناقض الآية كما ذكر أهل العلم؛ لأن زواج الكافر بالمؤمن قبل الإسلام كان مباحًا في شرائعهم، ونَهى الله عنه في شريعتنا.
بالإضافة إلى أن لكل قاعدة أسبابًا تتحقق بها وموانع تمنعها، ولا تنتقض القاعدة بفرد أو فردين.
[(النور: ٣٣)]
قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].
(وَلَا تُكرِهُوا فَتَيَاتِكُم عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدنَ تَحَصُّنا) المراد بالفتيات هنا ليس الشابات الصغيرات، بل المراد بها: الإماء.
وسبب تعليق المنع من الإكراه على البغاء على إرادة التحصن لا يفيد إباحة البغاء إذا لم تُوجد إرادةُ التَّحَصُّن، ولكن لأن الحادثة التي هي سبب النزول كان فيها إكراهٌ للأمَة، أو لأنها خرجت مخرج الغالب؛ فكثير من الإماء كُنّ مكرهات لغرض التكسُّب بهن.
- وهذا الأسلوب تكرر في كتاب الله:
ففي قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فشَرَطَ الخوفَ من وقوع الشقاق على الغالب، وإلا فإنّ الخُلع يجوز بغيره؛ فالشرط هنا لا مفهوم له، ولكن لبيان الغالب.