للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[شعائر]

قال تعالى: ﴿١ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانا﴾ [المائدة: ٢].

(شَعَائرَ اللَّهِ) هي أعلام دينه عامة وفرائضه؛ كالصلاة، والزكاة، ومناسك العبادة كلها.

وهي هنا: مناسك الحج والعمرة خاصة، وما فيه من الهدي والطواف والسعي وأوامر الدين.

(لَا تُحِلُّوا) أي: لا تستحلوها، ولا يتعرض لها أحد بسوء.

فالآية الشريفة تَنْهى عن التعرّض لخمسة أشياء، وعن اعتقاد حلّها، وما ينبغي للمسلم أن يلتزمه ويتوقّف عن حدوده:

(شَعَائرَ اللَّهِ): وهي هنا جميع محرّمات الإحرام للمحرِم، ومحرمات الحَرَم.

(ولا الشهر الحرام): وهي الأشهر الحُرُم عامة، وشهر الحج خاصة؛ فلا تنتهكوه بقتال، ولا بغيره من أنواع الظلم للغير وللنفس بالسيئات والمعاصي.

(ولا الهدي): وهو ما يُهدى لبيت الله في حج أو عمرة؛ فلا يتعرض له أحد بسرقة، أو يصدّه عن الوصول.

(ولا القلائد): هي نوع من الهدي معلَّم بقلادة توضع في عنق الإبل والبقر؛ ليُعلم أنها هدي؛ أي: هدية للحرم فلا يتعرّض لها أحد؛ تعظيمًا لبيت الله. للمزيد: انظر مفردة (القلائد) في حرف القاف.

(وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا)؛ أي: ولا قاصدين البيت الحرام (يبتغون فضلًا) سواء بالتجارة والمكاسب المباحة (ورضوانًا) بالعبادة؛ كحجٍّ أو عمرة، أو غيره.

وقد ذكرت (شَعَائرَ اللَّه) في أربع مواضع في القرآن الكريم؛ منها الآية السابقة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨].

(من شعائر الله) أي: من مناسك دينه، وقد نزلت الآية ردَّا على من سأل من الصحابة رضوان الله عليهم عنها، وظنها ليست من مناسك الحج.

* وقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦].

(من شعائر الله) أي: من علامات دينه، وفي نحرها والصدقة منها ثواب وقُربة إلى الله.

* ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].

(شعائر الله) أي: تعظيم شعائر الله بعامة، ومنها مناسك الحج؛ برهان على تقوى القلب وصحة إيمانه.

<<  <   >  >>