(رجز الشيطان) سمي رجْزًا؛ لأنه يوسوس في صدورهم بما يسوؤهم، وينشر الاضطراب بينهم.
* ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٤].
(الرجز) السوء والبلاء.
و (الرِّجز) -بكسر الراء- غير الرُّجز -بضمها- فقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥].
(الرُّجز) بضم الراء المراد بها: الأوثان وكل باطل، وإن كانت كذلك داخلة في معنى السوء.
[رحمته]
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: ٢٨].
(رحمته) المقصود بالرحمة هنا: هي المطر.
والمعنى العام: أن الله يمتن على عباده بإنزاله المطر الغزير، وينشره بواسطة الرياح على الأرض بعد الإياس من نزوله؛ فيحيي به الأرض، ويغيث به البلاد والعباد.
* ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧].
(رَحْمَتِه) أي: المطر.
والمعنى: يمتن الله على عباده بأنه هو الذي يرسل إليهم الرياح مبشرة بقدوم رحمته، وهي المطر.
* ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الروم: ٤٦].
(وَلِيُذِيقَكُمْ من رَحْمَتِهِ) ولتذوقوا من رحمته الجالبة لأرزاقكم؛ فيهطل المطر بالرياح، وتجري الفلك بالرياح فتتمكنون من السفر والتجارة؛ فتشكرونه بكثرة الأعمال الصالحة الفاتحة لمزيد خزائن رحمته.
وقد تكرر في القرآن الكريم لفظ (الرحمة)، والمقصود به: المطر تسبقه الرياح المبشرة بقدومه.
فائدة:
إذا كان المطر عذابًا أو فيه أذًى: فالآيات تشير إليه بلفظ: (المطر) وليس الرحمة:
كقوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٣].
* ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].