فقوله تعالى: (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) أي: من عاقدتم معهم قبل نزول الآية، أما بعد ذلك فلا توارث بالحِلْف، وقيل: هي محكمة وعامة في جميع العقود، تحتمل عقود الحِلْف وعقود التَّبَنِّي وعقود الزوجية، وكلٌّ يؤتى نصيبه بحسب ما تقتضيه الآية؛ سواء من النصرة فحسب، أو من الميراث.
مَوْبِقًا
قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَّوْبِقا﴾ [الكهف: ٥٢].
(موْبِقًا)؛ تقول العرب: (أوبقْت فلانًا): إذا أَنْشَبْتُه في أمْرٍ يَهْلِكُ فِيه. و (الموْبق): هو مكان مُهلك؛ كالخندق أو المحبس، والحاجز الخطير المُهلك الذي يمنعه عن الوصول لغيره.
والمعنى: جَعل بين المشركين ومن يعبدونهم حاجزًا من النار المهلكة؛ جزاء لاتصالهم في الدنيا على المعاصي فرّق بينهم في النار.
* ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٣ - ٣٤].
(يُوبِقْهُنَّ) أي: يهلك تلك السفن بالغرق والفساد، ويحجزها عن سبل النجاة؛ بسبب ما كسب أصحابها من الذنوب والخطايا.
ومن مشتقاتها ما جاء في الحديث الشريف: «اجتنبوا السبع الموبقات» صحيح البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩).
و (الموبقات) أي: المهلكات التي توقع صاحبها في العذاب، نسأل الله السلامة!
[موزون]
قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩].
(مَوْزُون) لها معان لا تتعارض:
١ - الوزن بمعنى التقدير؛ أي: كل شيء مقدَّر لحكمة ولغرض ومصلحة معينة.
٢ - بمعنى التناسب؛ يقال: (شِعر موزون) أي: متناسب، ويشمل التناسبَ من كل شيء بحسب قوانين وضعها الله في الكون، ونسب ثابتة لا تختلف؛ كمقادير المعادن في الجبال، ونسب المواد في النبات وغير ذلك.
٣ - بمعنى الوزن والنسبة والقسمة؛ أي: من كل شيء له وزنه وقسمته عند الله لكل أحد من خلقه، فلا يزيد ولا ينقص.