للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صُرْهن

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٠].

(فَصُرْهُنَّ) لها معنيان لا يتعارضان:

١ - الصُّرُّ: هو الضّم وشد الشيء إلى بعضه؛ ولذلك يقال للصُّرَّة: صُرّة. ومنه كذلك سميت صُرّة النقود أو الثياب: لأنها مضمومة ومشدودة إلى بعضها.

٢ - من الصِّر -بكسر الصاد-: وهو القطع؛ بِناء على قراءة أخرى متواترة: (فصِرْهن).

وبجمع المعنيين: ضم الطيور، ثم تقطيعها.

والمعنى: أن الله أمر إبراهيم بأخذ أربعة من الطيور فيضمهن إليه؛ حتى يرى بنفسه وأمام ناظريه قدرة الله، فيجمعهم بيديه ويمزقهم ويخلط بعضهم ببعض، ثم يضع على كل جبل من الجبال القريبة منه جزءًا من هذا الخليط، ثم ينادي الطيور لتُقْبِل عليه، فتجتمع أعضاءُ كل طير وتعود لهم الحياة، ويطير كلٌّ منهم كما كان عائدًا إلى إبراهيم ، فسبحان القادر المقتدر!

صَعدا

قال تعالى: ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدا﴾ [الجن: ١٧].

(صَعَدًا) تدل على ثلاثة معان لا تتعارض:

١ - من الصعود: ويدل على الشدة والمشقة؛ فلا يجد الراحة والعياذ بالله!

٢ - من التّصَعُّد والعلو: فالعذاب يغلبه ويعلوه فلا يطيق فِكَاكًا.

٣ - من التّصاعد وازدياد وتيرة العذاب: فلا يفتر عنه، نسأل الله السلامة!

ومعنى (يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا): تدل على الانخراط والدخول في سلك العذاب الأليم المتصاعد، وسلوك طريقه، فلا قدرة له على الخروج منه.

* ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧].

(صعودًا) بفتح الصاد: هو اسم مرادف للمشقة وشدة العذاب المتصاعد. وقيل: اسم لجبل من نار، وعقبة شاقة يصعدها في جهنم؛ وهو: الوليد بن المغيرة.

<<  <   >  >>