للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[(الأنفال: ٢٤)]

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤].

(دَعَاكُم لِمَا يُحيِيكُم) تشتمل على معنيين كلاهما صحيح:

١ - أي: دعاكم للإيمان والطاعة؛ ففيه دوام حياتكم في الدنيا والآخرة.

٢ - دعاكم لما فيه إحياء أمركم في الدنيا بالجهاد في سبيله؛ لأن السياق يدور حوله.

(يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ) اختلف فيها العلماء، وأقرب ما يكون المعنى من وجهين بناءً على معنى

(دعاكم لما يحييكم):

١ - على القول الأول؛ أي: يحول بينكم وبين الاستقامة والطاعة.

والمعنى: أطيعوا وأجيبوا الله ورسوله إذا جاءكم أمر أو نهي؛ فهو يدعوكم لما فيه دوام حياتكم في الدنيا والآخرة، فإنكم إن تثاقلتم عن الاستجابة وأبطأتم عنها فلا تأمنوا أن يحول الله بينكم وبين قلوبكم، فلا يمكِّنكم بعد ذلك من الاستجابة؛ عقوبةً لكم على تركها، ففي الآية هنا تحذير من ترك الاستجابة.

٢ - على القول الثاني: اعلموا أن الله يحول بين قلب المؤمن وبين ما يخافه ويدفعه لعدم الاستجابة للجهاد إذا عزم صادقًا.

والمعنى: أجيبوا الله ورسوله فيما يدعوكم إليه -ومنه الخروج للجهاد- واعلموا أن الله بقدرته يحول بين قلب المؤمن وما يُضعفه عند الاستجابة والطاعة، فيجعل قلب الخائف قويًّا، وقلب الذليل عزيزًا؛ ففي الآية هنا حض وترغيب.

[(الأنفال: ٤٢)]

قال تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٢].

(بِالعُدوَةِ الدُّنيَا وَهُمْ بِالعُدوَةِ القُصوَى):

(العدوة): طرف الوادي المرتفع وجانباه.

<<  <   >  >>