للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما إذا عُدّيت بإلى (خلوا إلى) جمعت بين معنيين:

١ - تأخذ معنى (خلا) المجردة بمعنى: مضى، وهو معنى زماني؛ أي: مضوا وذهبوا، كما في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤] أي: مضت.

وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُم﴾ [البقرة: ٢١٤] أي: مضوا، وقوله: ﴿فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] أي: الماضية.

٢ - معنى مكاني؛ أي: إذا انفردوا بهم.

وبجمع المعنيين يعطي صورة مكتملة ومزيدًا من الخصوصية للمعنى؛ فهم قد مضوا إليهم (مما يرسم صورة الخيانة)، ثم انفردوا بهم (مما يرسم صورة التستّر والخوف الذي ملأ قلوبهم)، وقصدوهم لحاجة خاصة ولأمر محدد؛ ليعلنوا الولاء لهم، وأنهم إنما أقروا بالإيمان لأهله على سبيل الاستهزاء.

* ومثلها: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩] تحتمل المعنيين:

١ - من المضي والعودة؛ أي: إذا مضوا عنكم بحيث لا ترونهم.

٢ - أو من الخلوة؛ أي: إذا انفردوا بأنفسهم.

وهذا من بلاغة القرآن الكريم أن يتضمن المعنى أكثر من فعل؛ فهو فعل ترك المؤمنين، وفعل الانصراف إلى الشياطين والخلوة مع رؤسائهم في الضلالة؛ ليرسم النص صورة في مخيلة القارئ، تبين مدى قبح سلوكهم، وترددهم بين الكفر والإيمان.

شِيَعا

قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥].

(شِيَعًا) أصل الشيعة: هي الجماعة والقوم، أو الأنصار والفرقة المتفقة على طريقة أو مذهب، كلها معانٍ صحيحة بحسب سياقها في الجملة.

(أو يلبسكم شيعًا) أي: يخلطكم فرقًا وطوائف مختلفة الأهواء؛ فيحصل اللبس والاختلاط: كل فرقة متشيعة لأهوائها.

(وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) بالنزاع والخلاف، والقتال والفتن بينكم.

* ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩].

(شيعًا) أي: فرقًا وطوائف وأحزابًا.

<<  <   >  >>