[أذنت]
قال تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢].
(وَأَذِنَتْ) أي: سمعتْ وأطاعت.
ومنه قول النبي ﷺ: «ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي ﷺ يتغنى بالقرآن» صحيح البخاري (٧٤٨٢).
يعني بذلك: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنى بالقرآن، استماعًا يليق بجلاله ﷾.
(وحُقّتْ) أي: وحُقّ لها وواجب عليها أن تفعل ذلك؛ فهي تحت تسخيره وتدبيره جل وعلا.
إرصادًا
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة: ١٠٧].
(وَإِرْصَادًا) من (الرّصْد) وهو الإعداد والانتظار والترقب.
فهؤلاء جماعة من المنافقين اتخذوا مسجدًا إلى جانب مسجد قُبَاء؛ للإضرار والتفريق بين المسلمين؛ ترصدًا وترقبًا للعداوة حتى يكون لهم حصنًا عند الحاجة إليه، وترقبًا لعودة عدو الله المحارب لدينه -وهو الراهب ابن عامر- الذي ذهب إلى هِرَقل لينصره، وهم يترقبون عودته، فأهلكه الله في طريقه.
ومن مشتقات هذه الكلمة قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادا﴾ [النبأ: ٢١].
(مِرْصَادًا) أي: مترقبة ومتأهبة ومترصدة للطغاة والكفرة.
* ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤].
(لَبِالْمِرْصَادِ) المرصاد: هو المكان العالي الذي يرى فيه الراصد ويسمع كل شيء.
والمعنى: أن الله مترصد لهم ومراقب أفعالهم.
* ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥].
(مَرْصَدٍ) أي: ترصدوا لهم، ورابطوا في كل مكان يمرون فيه؛ لمعاقبتهم حتى يتوبوا.
* ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدا﴾ [الجن: ٩].
(رَصَدًا) أي: شهاب من نار يترصده ويتبعه حتى يصيبه فيحرقه.
* ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدا﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧].