(وعليكم ما حملتم) من الأمانة، وما كلفكم به وهو الطاعة والانقياد، وقد بان حالكم وعصيانكم؛ فكلٌّ يلقى جزاء أدائه.
[(النور: ٦٣)]
قال تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
(دُعَاءَ الرَّسُولِ) الدعاء هنا: هو النداء، وتحتمل معنيين لا يتعارضان:
١ - دعاؤكم ونداؤكم للرسول.
٢ - دعاء الرسول إياكم.
فبالمعنى الأول: إذا ناديتم الرسول فلا تجعلوا دعاءه كدعاء بعضكم بعضًا، فإننا عندما يدعو بعضنا بعضًا نقول: يا فلان، لكن النبي ﵊ له من الحق والإكرام ما لا يليق بنا أن ندعوه باسمه، بل نقول: يا نبي الله، يا رسول الله.
وبالمعنى الثاني: لا تجعلوا دعاء الرسول إذا دعاكم كدعاء بعضكم بعضًا، إن شئتم أجبتم وإن شئتم تركتم؛ لأن إجابته فرض علينا ليست كدعاء غيره، وهذا في كل زمان ومكان؛ فإذا بلغك عن الرسول أمر فأجب.
وعلى هذا فيكون في الآية أيضًا نهيٌ عن معصية الرسول ﷺ وأمرٌ بطاعته.
[سورة الفرقان]
[(الفرقان: ١٥ - ١٦)]
قال تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولا﴾ [الفرقان: ١٥ - ١٦].
(وعدًا مسؤلًا) ما هو الوعد المسئول؟
الوعد: هو الجنة المَدْلُولُ عَلَيْهِا بِقَوْلِهِ: وُعِدَ المُتَّقُونَ.
وكيف يكون هذا الوعد مسئولًا؟
والجواب: هو وعدٌ مسئول من ثلاثة أوجه كلها صحيحة:
١ - يَسأله ويطلبه المؤمنون في الدنيا والآخرة؛ كَما في قَوْله: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤].
٢ - أن الملائكة تسأله لهم؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ﴾ [غافر: ٨].