* ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢].
(يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) معنى الآية: يَكشف ربُّنا ﵎ عن ساقه الكريمة يوم القيامة على الحقيقة، بغير تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف، وبما يليق بجلاله ﷿؛ فيسجد له كل مؤمن به.
وهذا هو تفسير الآية الأول، والأظهر لوجود حديث صحيح يؤيد هذا التفسير، ولو لم يوجد هذا التفسير لها في السُّنّة لحَرُمَ علينا أن نضيف إلى الله ما لم يضفه إلى نفسه كما ذكر ابن عثيمين في تفسيره.
فقد جاء في صحيح البخاري قوله ﷺ: «يَكْشِفُ رَبُّنا عن ساقِهِ، فَيَسْجُدُ له كُلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كانَ يَسْجُدُ في الدُّنْيا رِياءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا واحِدًا» (٤٩١٩) ففيه إثبات السّاق لله ﷿ بما يليق بجلاله.
مع أن معنى الآية لا يتعارض مع كون السَّاق في اللغة تدل على شدة الأمر؛ لأنها جاءت نكرة وغير مضافة إلى الله تعالى كما وردت في الحديث.
ولعلَّ هذا من أسرار القرآن الكريم؛ ليتسع المعنى لكل ما يحتمله اللفظ: فيوم القيامة كذلك يُكْشَفُ فيه عن شدة وكرب، وتتكشف فيه أمور عظيمة.
والعرب تقول مجازًا: (كشفت الحرب عن ساقها)؛ تصويرًا للحرب بأنها بدأت تشتد وتُكشّر عن أنيابها.
* ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤].
(وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا) أي: كشفت عن أقدامها لتخوض ما ظنته ماء، وهو معنى الساق حقيقة لا مجازًا.
[(القيامة: ٣٤ - ٣٥)]
قال تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤ - ٣٥].
(أَولَى لَكَ فَأَولَى) كلمة تهديد، ولها معنيان:
١ - أنها دُعاءٌ عليه؛ كقول: (وَيْلٌ لَك).
٢ - أي: الهلاك أجدر وأحق بك فانتظره.
* ومثلها: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (٢٠)﴾ [محمد: ٢٠].
(فَأَولَى لَهُمْ):
١ - أنها دعاء؛ أي: (ويل لهم).