للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(أَلَّا يَقدِرُونَ عَلَى شَيء من فَضلِ اللَّهِ) بأنهم لا يقدرون أن يحجروا على الله فضله بحسب أهوائهم وعقولهم الفاسدة، فيقولون: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]، ويتمنون على الله الأماني الفاسدة؛ كما قال تعالى عنهم: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِم﴾ [البقرة: ١٠٩].

فأخبر الله تعالى أن المؤمنين برسوله محمد المتقين لله، لهم كفلان من رحمته، ونور، ومغفرة رغمًا على أنوف أهل الكتاب.

[سورة الممتحنة]

[(الممتحنة: ١٠)]

قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسْئَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا مَا أَنفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠].

(وَلَا تُمسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ) بيَّنَ الله تعالى أن المسلمة لا تحل للكافر، وكذلك الكافرة لا تحل للمسلم أن يمسك بعصمتها ما دامت على كفرها.

ومعنى الإمساك بالعصمة: أن تكون زوجته قبل الإسلام، فإذا أسلم لا يحل له أن يبقيها في عصمته ما دامت على الكفر؛ لذلك طلق الصحابة زوجاتهم الباقيات على الكفر.

وابتداء التزويج بالكافرات من باب أولى، فهو لا يجوز إلا من أهل الكتاب، وبشروط يُرجع فيها لأهل العلم.

(وَاسألوا مَا أَنفَقتُم وَليَسألوا مَا أَنفَقُوا) أي: اطلبوا من المرتدة ما أنفقتم عليها من مهر، وليسألوا كذلك الكفار ما أنفقوا من مهور نسائهم اللائي أسلمن وهاجرن إليكم.

فائدة:

ذكر الشنقيطي في تفسير الآية: وَمَفْهُومُ العِصْمَةِ لا يَمْنَعُ الإمْساكَ بِمِلْكِ اليَمِينِ، فَيَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ الِاسْتِمْتاعُ بِالمُشْرِكَةِ بِمِلْكِ اليَمِينِ.

حُرْمَةُ المُسْلِمَةِ عَلى الكافِرِ مُطْلَقًا مُشْرِكًا كانَ أوْ كِتابِيًّا عَلى التَّأْبِيدِ، وقد يسأل سائل: لِماذا حَلَّتِ الكافِرَةُ مِنْ أهْلِ الكِتابِ لِلْمُسْلِمِ، ولَمْ تَحِلَّ المُسْلِمَةُ لِلْكافِرِ مِنْ أهْلِ الكِتابِ؟

والجواب لسببين:

- لِقَوامَةِ الرَّجُلِ عَلى المَرْأةِ وعَلى أوْلادِها.

<<  <   >  >>