ولم يذكرها تخويفًا؛ أي: عذاب متنوع من كل شكل، نسأل الله العافية!
و (الحميم): الماء البالغ الحرارة.
و (الغساق) قيل: هو الصديد المنتن الذي يخرج من أجسادهم، والله أعلم.
[سورة الزمر]
[(الزمر: ١٨)]
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٨].
(يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه) ما هو القول؟ وما هو أحسنه؟ ومن هم أولو الألباب؟
فيها معنيان خاص وعام لا يتعارضان:
فالخاص أن المراد بالقول: القرآن الكريم، وقد جاء هذا المعنى في آيات أُخَر كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨]، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣].
(فيتبعون أحسنه) أي: يتبعون أحسن ما جاء فيه من أحكام؛ فالقرآن فيه حسن وأحسن، فيه ما يفعله السابق بالخيرات وما يفعله المقتصد … وفيه خيارات.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فهذا تخيير بين أخذ الحق في العقوبة وبين الصبر، وهكذا .. فأولو الألباب هم الذين يأخذون بما فيه رفعتهم عند الله.
أما المعنى العام: المراد بالقول هو: كل الأقوال التي قد تستحسن، والمراد بالأحسن: هو كتاب الله ودينه؛ كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] فأولو الألباب هنا هم الذين يتبعون الأحسن الذي فيه هدايتهم ونجاتهم.
* ومثلها: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥].
(يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) أي: أحسن ما تشتمله من أوامر واجبة ومستحبة.
(سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) سأبقي ديارهم عبرة ترونها أنتم ومن بعدكم.