للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(الْأَكْمَهَ): هو المولود الذي يولد أعمى ممسوح العين؛ أي: ليس له عين. فكأن عيسى يشق له بصره من جديد. وقيل: كل أعمى؛ تقول العرب: (كَمِهَ الرجل) أي: عَميَ.

قال العلماء: ذكر الأعمى والأبرص على وجه الخصوص؛ لأن الطب يعجز عن شفائه.

أكنانًا

قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل: ٨١].

(أكنانًا)، (سرابيل) يعدد الله تعالى بعض نعمه على عباده؛ فجعل لهم ما يسترهم ويحميهم، وهي هنا ثلاثة أشياء للحماية:

١ - جعل لهم الظلال تسترهم عن أشعة الشمس، وتحميهم من حرارتها.

٢ - جعل لهم الأكنان.

وأصل المعنى من الكِنِّ، أو الكِنَانِ؛ وهو الغطاء. وجمعها: أَكِنّة، وأكنان؛ لأن الإنسان يَكِنّ فيه ويأوي إليه.

والمقصود: البيوت مما ينحتونه من الجبال، أو يبنونه على السهول يستر عوراتهم ويحفظ خصوصيتهم.

٣ - جعل لهم السرابيل، وهي القُمص، والقميص الواحد: سربال. والسرابيل مُنوَّعة: سرابيل تقي من الحر، ويدخل في المعنى: سرابيل تدفئ من البرد، وسرابيل تُتّخذ دروعًا تقي بأس الحرب، وهذا يدل على تنوع الأقمشة: منها الخفيف، والثقيل، والمضفور، والمغزول من الكتان، والقطن، والحرير، والصوف، وغيرها من نعم الله؛ فله الحمد والمنة.

* ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].

يتحدث السياق هنا عن المجرمين في النار أن لباسهم فيها ثياب من مادة بالغة الحرارة، تسربلهم وتغطيهم ليزدادوا احتراقًا، كما قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩].

* ومن أصل معنى التغطية: ﴿وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الأنعام: ٢٥] أي: على قلوبهم غطاءٌ عن فهم مراد الله تعالى، وعن الإيمان به.

<<  <   >  >>