(الْأَكْمَهَ): هو المولود الذي يولد أعمى ممسوح العين؛ أي: ليس له عين. فكأن عيسى ﵇ يشق له بصره من جديد. وقيل: كل أعمى؛ تقول العرب:(كَمِهَ الرجل) أي: عَميَ.
قال العلماء: ذكر الأعمى والأبرص على وجه الخصوص؛ لأن الطب يعجز عن شفائه.
(أكنانًا)، (سرابيل) يعدد الله تعالى بعض نعمه على عباده؛ فجعل لهم ما يسترهم ويحميهم، وهي هنا ثلاثة أشياء للحماية:
١ - جعل لهم الظلال تسترهم عن أشعة الشمس، وتحميهم من حرارتها.
٢ - جعل لهم الأكنان.
وأصل المعنى من الكِنِّ، أو الكِنَانِ؛ وهو الغطاء. وجمعها: أَكِنّة، وأكنان؛ لأن الإنسان يَكِنّ فيه ويأوي إليه.
والمقصود: البيوت مما ينحتونه من الجبال، أو يبنونه على السهول يستر عوراتهم ويحفظ خصوصيتهم.
٣ - جعل لهم السرابيل، وهي القُمص، والقميص الواحد: سربال. والسرابيل مُنوَّعة: سرابيل تقي من الحر، ويدخل في المعنى: سرابيل تدفئ من البرد، وسرابيل تُتّخذ دروعًا تقي بأس الحرب، وهذا يدل على تنوع الأقمشة: منها الخفيف، والثقيل، والمضفور، والمغزول من الكتان، والقطن، والحرير، والصوف، وغيرها من نعم الله؛ فله الحمد والمنة.
يتحدث السياق هنا عن المجرمين في النار أن لباسهم فيها ثياب من مادة بالغة الحرارة، تسربلهم وتغطيهم ليزدادوا احتراقًا، كما قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩].
* ومن أصل معنى التغطية: ﴿وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الأنعام: ٢٥] أي: على قلوبهم غطاءٌ عن فهم مراد الله تعالى، وعن الإيمان به.