* ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨].
(ادَّارَكُوا) أي: تتابعوا في السقوط في (جهنم) وأدركت كلُّ أمة أختها التي قبلها، واجتمع فيها الأولون بالآخرين؛ لذلك سمّيت طبقات جهنم: (دركات)؛ لأنهم يتلاحقون فيها بعضهم خلف بعض؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥] (الدَّرْك) منازل النار بعضها أسفل من بعض.
* ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] لا تستطيع الأبصار الوصول إلى كنهه تعالى والإحاطة به.
* ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] (دَرَكًا) لحوقًا بك؛ أي: لا تخاف أن يلحق بك فرعون وجنوده.
فائدة:
الآية الأولى تصف حال أهل الكفر في ثلاث درجات أوصلتهم إلى فقد الشعور بالآخرة:
فقوله تعالى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٥ - ٦٦].
الجُمل في الآية السابقة بدأت بحرف الإضراب (بل)؛ لتنفي عنهم استيعاب العلم بالآخرة، وليس العلم فقط، بل تضيف مرضًا آخر وهو الشك والارتياب، وليس الشك والجهل فحسب، بل وتضيف إليه العمَى الكليّ عن الشعور بالبعث:
- فعلمهم قاصر عن الوصول للإيمان.
- وشكهم عجز عن الوصول لليقين.
- والأشد من ذلك عمًى في بصيرتهم حجبهم عن رؤية الآخرة.
[أدراكم]
قال تعالى: ﴿قُل لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦].
(أَدرَاكُم بِهِ) من (الدِّرايَةِ) بِمَعْنى: العِلْمِ.
والمعنى: ولا أعْلَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ، ولا أخْبَرَكم بِه مِنْ غَيْرِ قِرَاءَتِي عَلَيْكُمْ.