قال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ٤٧].
(وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ)؛ تقول العرب: (أوضع فلان ناقته) أي: أسرع بها.
والمعنى: ولسارعوا ببث الفتن بينكم، ونشر الفرقة بين جماعتكم.
[أوعى]
قال تعالى: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨].
(فَأَوْعَى) من: جمْع المال ووضعه في وعاء يحفظه، وتكنيزه وتكديس بعضه على بعض؛ فلم ينفق منه للمحتاج والفقير.
ومن المعنى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٣].
(يُوعُونَ) من يوعِي؛ أي: يجمع في وعاء، والوعاء هنا: هو القلب.
والمعنى: الله أعلم بما يُضمرون ويجمعون في قلوبهم من الفسق والنوايا الخبيثة.
فكلمة: (أوعى)، و (يوعون) من الوعاء الذي يُجمع فيه، وليس من الوعي والإدراك، ومن ذلك جاء اسم الأوعية الدموية؛ لأنها تحمل في داخلها الدم.
* ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] أي: رحالهم التي يحملون فيها أمتعتهم؛ يقال: (أوعيت المتاع) أي: جمَعته في حافظة.
[الأوليان]
هذه المُفْردة والآية -وهي آية الوصيَّة- استشكلت على كثير من المفسرين، ولا بد من ذكر الآية السابقة واللاحقة لمزيد التوضيح:
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨].
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute