(لَا يُصَدَّعُونَ) من الصداع، واستُعير الصداع من نفس المعنى؛ لأنه يفلق الرأس مجازًا.
أي: لا يصيبهم ما يصيب شارب خمر الدنيا من الصداع مهما شربوا، ولا تنزف وتُذهب عقولهم.
* ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١].
(مُتَصَدِّعًا) أي: متشققًا متفتتًا.
والمعنى: هو مثل ضربه الله تعالى للتفكُّر؛ ليحثُّ الناس على الانصياع لمواعظ القرآن الذي نزل عليهم، ولتتأثر به قلوبهم من الخوف والخشية لربهم؛ وهو: أنه لو أنزله على الجبال الصلبة الرواسي لتشققت وتفتت من خشيته.
فالتّصدّع للجماعة من الناس: تفرّقهم وتشتتهم، والتّصدّع في الشيء -كالجدار أو الجيل-: تشقّقه وتفتّته.
- فالتصدّع للجماعة من الناس: هو تفرقهم وتشتتهم.
- والتصدع في الشيء -كالجدار أو الجبل-: هو تشققه وتفتته.
صرّا
قال تعالى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١١٧].
(صِرٌّ) الصر: هو شدة البرد.
والمعنى: ريح شديدة البرودة مهلكة. وهو مَثَلٌ ضربه الله في تشبيه نفقة الكفار؛ كمثل هذه الريح التي تُتلف الزرع والمحاصيل؛ فهو مثلٌ على إبطال أعمالهم وعدم قبول نفقاتهم؛ فلا يجنون إلا التعب والعناء.
* وقريب منها قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦].
(صَرْصَر) أي: ريح عاصفة شديدة البرودة، ذات صوت مفزع، نسأل الله السلامة!
[صرة]
قال تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩].
(فِي صَرَّةٍ) الصرة: هي الصيحة؛ كقول: (أوه)، أو كما فسرها قوله تعالى في سورة هود: ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [هود: ٧٢] فصيحتها كقولها في دهشة: (يَا وَيْلَتَى).
(فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) لطمت وجهها من شدة دهشتها وفرحتها، وهو ما يجري عند النساء عادة.