(إِنَّهُ لَقَولُ رَسُول كَرِيم) المراد به هنا: جبريل ﵇؛ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعالى:(ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرشِ مَكِين) وهو وصف لجبريل ﵇.
ففي سورة الحاقة المراد بالرسول الكريم: الرسول البشري، وفي سورة التكوير المراد بالرسول الكريم: الرسول الملكي، وإضافة القول إليهما -وهو كلام الله- على سبيل التبليغ. انظر: أضواء البيان للآيتين.
- توجيه التعارض الظاهر فيما ورد من أن يومًا بألف سنة، ويومًا بخمسين ألف سنة:
اختلف في ذلك المفسرون كثيرًا، ونوجز أهم ما قالوا في التالي:
١ - تعرج الملائكة والأرواح إلى الله في مسافة مقدارها خمسون ألف سنة من سنوات الدنيا، ابتداءً من الأرض حتى وصولها إلى ما تنتهي إليه من الملأ الأعلى عند العرش.
٢ - وقال كثير من المفسرين أن هذا العروج في موقف يوم القيامة الذي مقداره خمسون ألف سنة؛ ففي الصحيح:«مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ: إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». صحيح مسلم (٩٨٧).
لكن الله تعالى يخففه على المؤمن كما بين صلاة الظهر والعصر، كما جاء في السنَّة:«يومُ القيامَةِ على المؤمنينَ كقدْرِ ما بينَ الظُّهرِ والعصرِ» صحيح الجامع (٨١٩٣)، لكن يبقى إشكال أن يوم القيامة تنزل فيه الملائكة إلى أرض المحشر ولا تعرج؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥] فقد يكون العروج قبله أو بعده، وقد جاء في مجمل السُّنة أن الخمسين ألف سنة ليست لشيء واحد فحسب؛ فعروج الملائكة للعرش في يوم مقداره خمسين ألف سنة من حساب البشر، ويوم القيامة على الكافر مقداره خمسين ألف سنة. انظر: توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم (١/ ٤٠٦).