(فَأَجَاءَهَا) أي: ألجأَها واضطرتها الحاجة إلى المخاض، وهو: الولادة إلى جذع النخلة وساقها إليه؛ رغبة في التّخفي عن الناس، ولتعتمد عليه عند الولادة.
وهو تقدير وتدبير ربانيّ لها؛ لتتغذى كذلك من رُطب النخلة عند الولادة.
فائدة (١):
هناك فرق بين جاء وأجاء:
(جاء) تعني: أتى وحضر باختياره.
(أجاء) تعني: أَلْجأ ودفع غيرَه اضطرارًا.
فائدة (٢):
قال تعالى:(إلى جذع النخلة) ولم يقل: (إلى النخلة) مما يدل على أمرين:
١ - التعبير بالجِذْع من باب إرادة الكل بالإشارة إلى الجزء؛ لأنه هو المراد في الاعتماد والاستناد إليه.
٢ - أن المقصود به أنه جِذع النخلة فعلًا، وليس نخلةً كاملة.
كما تشير إلى ذلك بعض التفاسير -ومنها تفسير البغوي- إلى أن الجِذع كان يابسًا بلا رأس، فجعل الله له رأسًا وسَعَفًا ورُطبًا جنيًّا، والله أعلم.
ولا نجزم به؛ لعدم القدرة على التثبت مِنْ صحة الروايات، ولكنه غير مُستبْعد؛ فأمر مريم كله مبني على الكرامات والمعجزات: ابتداءً مما كان يأتيها من رزق في بيت المقدس، ثم بحملها بلا زوج، وغير ذلك.