فمعنى (نرثه) أي: نعطي ما ادّعى لنفسه في قوله، فيؤول إلى غيره نكاية فيه، وقد صار أولاده مسلمين: عمرو بن العاص، وهشام بن العاص الشهيد يوم أجنادين ﵄، فأولاده ونصيبه الذي كان له في الجنة قد سلبه الله منه جزاءً وِفاقًا؛ لمنعه الحق وتألّيه على الله وكفره.
نُسك
قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
(نُسُك) أي: ذبح، ومفردها: نَسِيكَةٌ؛ أي: ذَبِيحَةٌ، وهي المذبوحة تقربًا وتعبّدًا، ومن ذلك سمّيت مناسك الحج؛ أي: عباداته من طواف وسعي ووقوف …
فمن كان من المحرمين بالحج والعمرة مريضًا، أو به أذًى من رأسه واضطر إلى حلق شعر رأسه، أو لبس ثوب أو تغطية رأس؛ فالواجب في ذلك فدية، وهي واحد من ثلاثة على التخيير:
- صيام ثلاثة أيام.
- أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين حَفْنتان من طعام.
- أو نسك؛ أي: ذبح شاة، أو سُبُع بَدَنة، أو سُبُع بقرة.
* ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٦٧].
(مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ) أي: عبادة يتعبدون بها فرضها الله على كل أمة، فعليهم العمل بموجبها.
(فلا يُنَازِعُنَّكَ في الأمر) أي: فلا ينبغي لأحد أن ينازع ويعترض على أوامر الشرع؛ كأن يقول: لماذا فرض الله كذا ولم يفرض كذا؟! كقول: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَواا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فشرْع الله ونسكُه عبادة نأخذها كما هي بالتسليم التام، بلا منازعة ولا مجادلة.
[نسلكه]
قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢].
السلوك: هو النفاذ والإدخال.
ولفظ السلوك يعطي معنى أعمق من مجرد معنى الإدخال بحسب سياق الآيات.
(نسلكه) أي: نُدخله في قلوب المكذبين. وهذه سنة الله في عباده: فكل مولود جعل اللهُ في قلبه الفطرة -وهي التوحيد- فمن طمس هذه الفطرة بتكذيبه سلك الله في قلبه بدلًا منها الشرك والضلال؛ فجعل التكذيبَ بالقرآن والضلالَ ينفذ إلى قلبه بسوء فعله؛ فيمنعه من الإيمان والهداية، عياذًا بالله.
* ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] أي: ما أدخلكم فيها وأوصلكم إلى سعيرها؟! سؤال تقريع وتوبيخ.