للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فتلك الآلهة عاجِزة عَنْ نَصْرِ نفسها، فَكَيْفَ تنصر غيرها؟

(ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ) ولا يجيرهم وينصرهم هم وآلهتهم مِنْ عَذابِنا أحدٌ.

[يصدفون]

قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ٤٦].

(يَصْدِفُونَ) من الصَّدَف: وهو الإعراض والميل عن الشيء. تقول العرب: (صَدَفَ عني بوجهه) أي: انصرف بوجهه عني.

والمعنى: أعرض عن آيات ربه، وانصرف عنها بعدما أتته فلم يؤمن ولم يصدّق.

* ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٧].

(وَصَدَفَ عَنْهَا) أعرض عنها.

ويشتمل اللفظ على معنيين:

١ - أنه يُعرض عنها بنفسه.

٢ - أنه يصد غيره عنها.

يصدُّون

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧].

(يَصِدُّونَ) لها قراءتان صحيحتان:

١ - بكسر الصاد: يصِدون من (الصديد) وهو: الضجيج والصياح؛ أي: يضحكون ويضجون تهكمًا وسخرية واستهزاءً.

٢ - بضم الصاد: يصُدون من (الصّد) والإعراض.

- وسبب نزول الآية:

لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] قال أحدهم -وهو ابن الزِّبَعْرَى-: إنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: إنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ في النّارِ، وإنَّنا وأصْنامَنا جَمِيعًا في النّارِ، وهَذا عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَدْ عَبَدَهُ النَّصارى مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإنْ كانَ ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ النَّصارى الَّذِينَ عَبَدُوهُ

<<  <   >  >>