[سورة عبس]
[(عبس: ١٨ - ٢١)]
قال تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)﴾ [عبس: ١٨ - ٢١].
(ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ):
لها معان بحسب عود الضمير، ولا تعارض فيها بل تزيد المعنى إثراءً:
١ ثم السبيل يسره الله للإنسان فهو مقّدّر له (من أول ولادته وسبيل خروجه من بطن أمه إلى أن شق طريقه في الحياة وجميع دنياه وآخرته).
٢ ثم السبيل يسّر الله الإنسانَ لسلوكه وهداه إليه؛ فكلٌ ميسر لما خلق له ولما جُبل عليه واختاره من خير وشر،
كقوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٣ - ٤].
فالسُّبُل من خير وشر ميسّرة، والإنسان فيها مُسيّر في أمور ومُخيّر في أخرى.
فالسبيل مُيسّر: سواء المسيّر منه مما ليس فيه للإنسان يد، وكذلك السبيل المخيّر فهو أيضًا مُقدّر ومرسوم لكل إنسان بحسب علم الله السابق بذلك الإنسان واختياراته في جميع حياته وما سيحدث له من تداعيات وآثار لاختياراته من خير وشر.
والإنسان ميسّر لسلوك تلك السبل بما أعطاه الله موارد ومن عقل وإرادة وآلة الحركة والفعل والاختيار.
[سورة الانشقاق]
[(الانشقاق: ٦)]
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: ٦].
(كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا): كدح الإنسان: هو عمله، سمي العمل كدحًا: لأنه مؤثر في صاحبه؛ تقول العرب: (تكدّح الجِلد) أي: تخَدّش، و (الكدوح): هي آثار الجروح.
والمعنى: يا أيها الإنسان، إنك عاملٌ أعمال خير أو شر، وستلقى بها الله يوم القيامة فيجازيك عليها.
فكدح الإنسان وعمله مؤثرٌ في صاحبه كتأثير الكدح على الجلد، مؤثر في سلوكه، مؤثِّر في أخلاقه، مؤثر في عقيدته وعبادته …
- فَكَدحٌ يخدش، وكدحٌ يجرح، وكدح يملأ الوجه سوادًا وظلمة.
- ومن الكدح ما يصقل صاحبه فيلقى ربه ليس عليه خطيئة.
فينبغي للمؤمن ألا يكدح كدح الدابة، بل يخطط ويختار ما يؤثر فيه إيجابًا، وما يضيء وجهه نورًا يوم القيامة.