- فالأبرار: هم المتقربون إلى الله بالفرائض والواجبات، دون حرص على المستحبات، ولكن المهم أنهم تركوا ما حرّم الله عليهم، ولم يتعدّوا حدودَه.
وقد سمّاهم القرآن بمسميات عدة: فهم أصحاب الميمنة، وأصحاب اليمين، والمقتصدون، والأبرار.
- أما المقربون: فيزيدون على ذلك بالتقرب إلى الله بالنوافل بأنواعها بعد الفرائض.
وقد جاء وصفهم في القرآن بأنهم: السابقون، والمقرّبون، وعباد الرحمن.
فإذا كان سياق الآيات في محل مقارنة مع مراتب أهل الجنة -وهم المقربون- فالأبرار هم: المقتصدون، وهم الدرجة الأقل من المقربين.
أما إذا أفرد (الأبرار) فيراد بهم: المقربون ومَن دونهم؛ على قاعدة: «إذا اجتمع اللفظان افترقا في المعنى، وإذا افترقا اجتمعا». وتنطبق هذه القاعدة على كثيرٍ مِنْ الأسماء الواردة في القرآن الكريم؛ كالإسلام والإيمان، والإيمان والعمل الصالح، وكذلك: اجتماع البرّ والتقوى، والإثم والعدوان، والفقير والمسكين، وغير ذلك.
- ففي سورة الإنسان:
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥] فالمقتصدون يشربون من كأس خمر ممزوجة بالكافور.
ثم قال ﷿: ﴿عَيْنا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرا﴾ [الإنسان: ٦] أي: الكافور التي مُزجتْ بالخمر للأبرار المقتصدين إنما هي عين في الجنة يشرب منها المقربون صِرفًا، ووصفهم أيضًا بأنهم عباد الله.
- وفي سورة المطفّفين:
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٢]، وقال: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]، قد عقد مقارنة بعدها مع المقربين؛ فالأبرار هنا هم الدرجة الأقل.
- وكذلك الأمر في سورة الواقعة:
قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، وقال: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠ - ٩١]، فأصحاب اليمين هنا: هم المقتصدون الأبرار الأقل درجة من السابقين؛ وذلك لأن سياق الآيات يضم مقارنة بين السابقين وأصحاب اليمين.
* أما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤]، وقوله: ﴿رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] فالأبرار هنا عامّة في الإشارة لجميع أهل الجنة.