للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهو مَثَلٌ ضربه الله تعالى للشرك والتوحيد:

- الأول: مثال الشرك: وهو لمن أشرك معه غيره، فهو غير مخلصٍ في عبادته لله وحده فهو يعبد آلهة شتّى؛ فهم فيه مختلفون متشاكسون، وكل منهم له مطلب يريد تنفيذه.

وهكذا هم المشركون: تارة يذهبون لهُبَل، وتارة لمَنَاة، وتارة للعزى يريدون إرضاء الآلهة في زعمهم؛ فتشتتوا وتمزقت عبادتهم، وما استقر لهم قرار، ولا اطمأنّت لهم قلوب.

- الثاني: لمن له إله واحد لا يشرك معه غيره: فهو مستسلم له، خالص في عبادته له وحده؛ فلا شك أن حاله ستكون الطمأنينة والثبات والسكينة، وقضاء حوائجه ونيل مبتغاه وهو من يعبد الله وحده.

* ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٢٨].

(السَّلَمَ) استسلموا لأمر الله.

والتعبير ب (ألقوا): يبين أن استسلامهم بالكلية بذُلٍّ وانقياد لأمر لا مفرّ منه، ولكنهم أنكروا ما كانوا يعملون من الشرك والسوء حيث لا يفيد الإنكار.

* ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [النحل: ٨٧].

(السَّلَمَ) أي: الاستسلام.

والمعنى: استسلموا لحكم الله وانقادوا له بالكلية، وخيّبتهم آلهتهم التي كانوا ينتظرون منها الشفاعة، وضاع كلّ ما أمّلوه فيها.

* ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ [النساء: ٩٠].

(وألقوا إليكم السلم) السلم: من الاستسلام؛ أي: انقادوا لكم طائعين خاضعين مستسلمين.

* ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (٩١)[النساء: ٩١].

(وَيُلقُوا إِلَيكُمُ السَّلَمَ) أي: يعلنوا الاستسلام والمسالمة.

<<  <   >  >>