للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمعنى: إذا أذقنا هؤلاء الكفار رحمة ورخاءً بعد شدة وبلاء -كالصحة بعد المرض، والغنى بعد الفقر، والأمن بعد الخوف- أعرضوا عن المُنعم ولم يشكروه، بل يقابلون ذلك بالمكر وهو نسبة النِّعم إلى غير الله، وسعيهم بالباطل والتكذيب والاستهزاء.

(قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا) المكر صفة مقيدة لله، وهي في حقّه صفة كمال؛ لأن عدله جل وعلا يتطلب جزاء الماكر بمكره.

فالله تعالى يمكُر بالماكرين جزاءً وِفاقًا، فمَن مكر يمكر الله به، ويردّ مكره عليه من حيث لا يشعر، ويعاقبه من جنس عمله، وتسجِّل الملائكة مكرهم وخبيث أعمالهم، ويجزيهم عليه الجزاء الرادع.

* ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠].

(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) المكر به: هو الحيلة لإلحاق الأذى من قتل ونحوه.

والمعنى: يذكّر الله تعالى نبيه الكريم حينما تشاور المشركون في دار النّدوة ليثبتوه -أي: يقيّدوه أو يقتلوه- فنجّاه الله منهم.

* ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢)[الرعد: ٤٢].

(فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا) أي: لا مكر كَمكرِه ؛ لأن مكره لا يدفعه دافع ويأتيهم من حيث لا يحتسبون، ومكرهم لا يضرّ أحدًا إلا بإذنه.

* ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣].

(بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي: ما كنتم تدبِّرونه في الدنيا من المكر في الليل والنهار؛ لنشر الضلال والصد عن سبيل الله.

وهو وصف لحال الكفار يوم القيامة حينما يعاينون العذاب، ويتهم الضعفاء أكابرهم بالمكر والدعوة للضلال وتحسين الكفر لهم حتى انخدعوا به.

إذن، المكر في الآيات: الاحتيال لصرفها عن مسبِّبها.

والمكر بالناس: الاحتيال لإلحاق الأذى بهم.

ومكر الله بهم: مجازاتهم من جنس أعمالهم.

<<  <   >  >>