٢ - أنَّهُ مَغْفِرَةُ اللَّهِ لِأهْلِ بَدْرٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وما تَأخَّرَ؛ كَما في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكم».
٣ - هو أنَّهُ لا يُعَذِّبُهم ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ؛ كَما قالَ ﷾: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣].
٤ - أنَّهُ لا يُعَذِّبُ أحَدًا بِذَنْبٍ فَعَلَهُ جاهِلًا.
٥ - أنَّه لا يُعَذِّبُ أحَدًا إلّا بَعْدَ تَأْكِيدِ الحُجَّةِ وتَقْدِيمِ النَّهْيِ، ولَمْ يَتَقَدَّمْ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ.
* ومثلها: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ﴾ [الأنفال: ٧٥].
(فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: فيما قدّره وشرعه لكم.
والآية تتحدث عن الموالاة الإيمانية وأنها مقدمة على موالاة النسَب، وكانت في أول الإسلام حينما آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار كانوا يتوارثون بالهجرة والمؤاخاة من بعضهم البعض، فنزلت الآية لتجعل الميراث مقتصرًا على قرابة ذوي الأرحام، وهو حكم الله وشرعه الذي كتبه وحكم به على هذه الأمة.
* تكررت الجملة كذلك في قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورا﴾ [الأحزاب: ٦].
(أَولَى بِبَعض فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: فيما كتبه وفرضه عليكم وشرعه لكم؛ فأولو الأرحام أولى بالميراث فيما بينهم من الحلفاء والنصراء، فغير القرابة ليس لهم حق في الميراث إلا لمن أراد أن يوصي بشيء من الثلث أو يتبرع به.
* ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٦].
(لَبِثتُم فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: لقد مكثتم فيما قدّر الله لكم في الدنيا عمرًا طويلًا كتبه لكم أضعتموه في اللعب، وها أنتم الآن في يوم البعث الذي كذبتم به.
ويسبق هذه الآية ما يبين أن الكفار كانوا في نومة البرزخ، ثم لمّا قاموا حسبوا أنهم لم يمكثوا في دنياهم القصيرة غير ساعة واحدة؛ فكان رد أهل العلم عليهم.