١ - من التلاوة؛ أي: ما تقرأ من السحر والأكاذيب.
٢ - من الاتباع؛ أي: ما تتبعه الشياطين وتعمل به من افتراءات.
والمعنى: اتبع اليهود طقوس الشياطين، وما تتلوه من أعمال السحر.
* (عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) لها معنيان:
١ - على عهد سليمان.
٢ - داخل مُلكه؛ لأنه قيل: إن الشياطين كانت تدفن الكتب التي فيها السحر تحت كرسيه، فلما مات استخرجوها من تحت كرسيه ليتهموه بالسحر.
* (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) براءة من الله تعالى لنبيه ﵊ أنه ما كفر، ولكن الشياطين هي التي كفرت بسبب تعاطيهم السحر.
* (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ) ويعلمونهم (أي: الشياطين) كذلك ما أنزل على الملكين ببابل في العراق، وهم: هاروت وماروت.
قيل: أنزلهم الله ابتلاءً وفتنة ومعهم السحر.
* (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ).
فمن طلب أن يتعلم منهما قالا له: إنما نحن فتنة؛ فالسحر كفر.
* (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ).
فإذا أبى إلا أن يتعلم السحر منهما علموه السحر -ومنه سحر التفريق- فيكفر المتعلم ويصبح ساحرًا.
* (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ).
فالسحر حق وأضراره عظيمة، بل هو مضرة محضة ولا خير فيه، ولكن ضرره لا يحصل إلا بإرادة الله ومشيئته!
* (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ).
فكان تعليم الشياطين السحر للإغواء، وتعليم الملكين السحر للناس امتحانًا وتحذيرًا من مفاسده وأنه كفر.
* (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ).
ولقد علم هؤلاء اليهود الذين اتبعوا الشياطين وتعلموا منهم السحر، ومن هاروت وماروت أن من تعامل بالسحر واشتراه -أي: اختاره على غيره - فلا خلاق؛ أي: لا نصيب له عند الله يوم القيامة؛ فهو موجب لخلود النار، ومع ذلك تعلموه عنادًا وكفرًا، لا جهلًا واغترارًا!