وقد ذكر في القرآن الكريم ست مرات، وأصل المعنى يدل على الفصل بين الحق والباطل؛ كما هو في هذه الآية الكريمة السابقة، وكما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٩].
لفظ (الفرقان) في القرآن الكريم يختلف المراد به بحسب السياق:
* ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٥٣].
(الكِتَاب) هو التوراة، و (الفُرْقَانَ) هو العلم والحجج المؤيدة التي يفرّق بها بين الحق والباطل.
* ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨].
(الْفُرْقَانَ) هو التوراة، ويشمل ما فيه من علم، وكل ما آتاهم من الحجج والبراهين التي تفصل بين
الحق والباطل.
* ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١].
(يَوْمَ الْفُرْقَانِ): هو يوم بدر؛ حيث فرّق فيه بين الحق والباطل، والكفر والإيمان.
* ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١].
(الفُرْقَانَ) الفرقان هنا: هو القرآن الكريم؛ ليفصل به بين الحق والباطل، ويبن الحلال والحرام.
* ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].
(وَالفُرْقَانِ) وَصْفٌ للقرآن الكريم وما تضمنته آياته من الهدى، وما يفصل بين الحق والباطل،
والحلال والحرام.
* ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦].
(فَرَقْنَاهُ): وفي قراءة: (فرّقناه) بتشديد الراء؛ ليتسع المعنى فيكون:
- فرقناه؛ أي: وضّحناه وبيّناه.
- وفرقنا فيه بين الحق والباطل.
- وأنزلناه مُفرّقًا بحسب الوقائع والأحداث.
* ومنها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾ [الأنفال: ٢٩].
(فُرْقَانًا) لها معنيان لا يتعارضان:
١ - نصرًا وفرجًا ومخرجًا.
٢ - فصلًا بين الحق والباطل.