تغاير المفهومان لتلازمهما لأنه إذا منعه من الماء فقد منع الماء منه قاله الحافظ ابن حجر ﵀. وقال ابن بطال: فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من ابن السبيل عند الحاجة فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع ابن السبيل. (و) الثاني (رجل بايع إمامًا) أي عاقده (لا يبايعه) لا يعاقده (إلا لدنياه) ولأبي ذر لدنيا بغير ضمير ولا تنوين وللأصيلي للدنيا بلامين (إن أعطاه) منها (ما يريد وفى) بتخفيف الفاء (له) ما عاقده عليه (وإلا) أي وإن لم يعطه ما يريد (لم يفِ له) فوفاؤه بالبيعة لنفسه لا لله، وإنما استحق هذا الوعيد الشديد لكونه غش إمام المسلمين ومن لازم غش الإمام غش الرعية لما فيه من السبب إلى إثارة الفتنة، ولا سيما إن كان ممن يتبع على ذلك. وقال الخطابي: الأصل في مبايعة الإمام أن يبايع على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن جعل مبايعته لما يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانًا مبينًا ودخل في الوعيد المذكور وحاق به إن لم يتجاوز الله عنه. (و) الثالث (رجل يبايع) بكسر التحتية بعد الألف ولأبي ذر عن الكشميهني بايع (رجلاً) بلفظ الماضي (بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي) بضم الهمزة وكسر الطاء (بها) أي بسبب السلعة أو في مقابلتها. وفي اليونينية الرفع والكسر ثم الفتح فيهما وفي هامشها ما نصه في نسختي الحافظين أبي ذر وأبي محمد الأصيلي من أول الأحاديث التي تكررت في حلف المشتري لقد أعطي بضم الهمزة وكسر الطاء وضم مضارعه كذلك وجدته مضبوطًا حيث تكرر (كذا وكذا) ثمنًا عنها (فصدقه) المشتري (فأخدها) منه بما حلف عليه كاذبًا اعتمادًا على قوله (و) الحال أنه (لم يعط) الحالف (بها) ذلك القدر المحلوف عليه، وخص بعد العصر بالذكر لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار فيه وهو وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها. وعند مسلم: وشيخ زانٍ وملك كذاب وعائل مستكبر، وعنده أيضًا من حديث أبي ذر المنان الذي لا يعطي شيئًا إلا منه والمسبل إزاره، وفي الشرب من البخاري ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في التوحيد ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم فتحصل تسع خصال، ويحتمل أن تبلغ عشرًا لما في حديث أبي ذر المذكور والمنفق سلعته بالحلف الفاجر لأنه مغاير للذي حلف لقد أعطي بها كذا وكذا لأن هذا خاص بمن يكذب في أخبار المشتري، والذي قبله أعم منه فيكون خصلة أخرى قاله في الفتح.
والحديث سبق في الشرب.
٤٩ - باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ
رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
(باب بيعة النساء. رواه) أي ذكر بيعة النساء (ابن عباس)﵄ فيما سبق في العيدين (عن النبي ﷺ) ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية. ثم قال حين فرغ منها أنتن على ذلك.