يتطرق إليه إيهام ذلك. وقال: مما ولم يقل ممن ليعم العاقل وغيره، والمراد بهذا الحب كما قال البيضاوي العقلي وهو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره، وإن كان على خلاف هواه.
ألا ترى أن المريض يعاف الدواء وينفر عنه طبعه، ولكنه يميل إليه باختياره ويهوى تناوله بمقتضى عقله لما يعلم أن صلاحه فيه.
(و) من محبة الله تعالى ورسوله ﵊(أن يحب) المتلبس بها (المرء) حال كونه (لا يحبه إلاّ الله) تعالى (وأن يكره أن يعود) أي العود (في الكفر كما يكره أن يقذف) بضم أوّله وفتح ثالثه أي مثل كرهه القذف (في النار) وهذا نتيجة دخول نور الإيمان في القلب بحيث يختلط باللحم والدم واستكشافه عن محاسن الإسلام وقبح الكفر وشينه.
فإن قلت: لِمَ عدّى العود بفي ولم يعدّه بإلى كما هو المشهور؟ أجاب الحافظ ابن حجر كالكرماني بأنه ضمن معنى الاستقرار كأنه قال: أن يعود مستقرًّا فيه، وتعقبه العيني فقال فيه تعسف، وإنما في هنا بمعنى إلى كقوله تعالى: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨] أي لتصيرن إلى ملتنا، وفي هذا الحديث الإشارة إلى التحلّي بالفضائل والتخلّي عن الرذائل، فالأوّل من الأوّل والأخير من الثاني. وفي الثاني الحثّ على التحابب في الله، ورواته كلهم بصريون أئمة أجلاء، وأخرجه المؤلف أيضًا بعد ثلاثة أبواب وفي الأدب ومسلم والترمذي والنسائي وألفاظهم مختلفة.
(باب) بالتنوين (علامة الإيمان) التام (حبّ الأنصار)، وسقط التنوين للأصيلي، وحينئذ فقوله علامة جر بالإضافة قال ابن المنير: علامة الشيء لا يخفى أنها غير داخلة في حقيقته، فكيف تفيد هذه الترجمة مقصوده من أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، وجوابه أن المستفاد منها كون مجرد التصديق بالقلب لا يكفي حتى تنصب عليه علامة من الأعمال الظاهرة التي هي مؤازرة الأنصار ومواددتهم.
وبسندي المذكور أولاً إلى الإمام البخاري قال:(حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي نسبة لبيع الطيالسة البصري المتوفى سنة عشرين ومائتين، (قال حدّثنا شعبة) بن الحجاج السابق (قال أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن عبد الله) بفتح العين فيهما (ابن جبر) بفتح الجيم وإسكان الموحدة الأنصاري المدني، (قال سمعت أنسًا) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر أنس بن مالك (﵁ عن النبي ﷺ) أنه (قال):