للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة، ولذا كتب إليه، كذا في هامش "اللامع" (١).

(إن للإيمان فرائض) أي: أعمالًا مفروضة.

(وشرائع) أي: عقائد دينية. "وحدودًا" أي: منهيات ممنوعة.

(وسننًا) أي: مندوبات، كذا في "الفتح" و"القسطلاني" (٢).

وقال الشيخ المحدث الكَنكَوهي في "اللامع" (٣): وظاهر أن الفرائض والشرائع ليست لنفس الإيمان، إذ هو اسم للتصديق عند الكل، فلا معنى لكونه ذا فرائض إلا إذا أدخل فيه العمل أيضًا، ونقل عنه أن الإيمان فرائض، وعلى هذا فدخول الأعمال فيه أظهر، ثم لا يمكن أن يكون عمر - رضي الله عنه - هذا يكفر من أخلّ بشيء من الأعمال، كما هو اللازم من جعل الأعمال داخلةً في الإيمان لما فيه من مخالفة بيِّنة للنصوص القطعية، فلم يكن مراده إلا دخولها في الإيمان الكامل وهو عين مرادنا.

(فقد استكمل الإيمان): استدل به الإمام البخاري على الزيادة والنقص، لا يقال: إنه لا يدل على ذلك بل يدل على خلافه إذ قال للإيمان كذا وكذا، فجعلها غير الإيمان؛ لأنا نقول: إن آخر كلامه "فقد استكمل" يشعر إليه، كذا في "القسطلاني".

قلت: بل هو أصرح دليل لمن قال: إن هذه الأمور لاستكمال الإيمان، وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع"، وفي آخره: قال الحافظ (٤): فالمراد أنها من المكملات؛ لأن الشارع أطلق على مكملات الإيمان إيمانًا.

(فسأبيِّنها لكم) أي: مفصَّلَة.


(١) "لامع الدراري" (١/ ٥٣٩).
(٢) "فتح الباري" (١/ ٤٧)، "إرشاد الساري" (١/ ١٤٨).
(٣) "لامع الدراري" (١/ ٥٣٩).
(٤) "فتح الباري" (١/ ٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>