للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في "موطئه": النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب، وفي "الأوجز" (١): قال الموفق: وليس للمسلم وإن كان عبدًا أن يتزوج أمة كتابية لقوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: ٢٥] وهذا ظاهر مذهب أحمد وهو قول مالك والشافعي، وقال أبو ميسرة وأبو حنيفة: يجوز للمسلم نكاحها لأنها تحل بملك اليمين فحلت بالنكاح، ونقل ذلك عن أحمد إلا أن الخلال ردّ هذه الرواية وقال: إنما توقف أحمد فيها، إلى آخر ما فيه.

وههنا مسألة ثالثة وهي إجماعية بين الأئمة الأربعة، وهي إباحة وطء الأمة الكتابية بملك اليمين، ففي "الأوجز" (٢) عن "المغني": إن أمته الكتابية حلال له وهذا قول عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه كرهه، انتهى.

[(١٩ - باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن)]

قال الحافظ (٣): أي: قدرها، والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة، وعن أبي حنيفة: يكفي أن تستبرئ بحيضة، انتهى.

قال العيني (٤): أي هذا باب في بيان حكم من أسلم من المشركات وبيان حكم عدتهن، فإذا أسلمت وهاجرت إلى المسلمين وقعت الفرقة بإسلامها بينها وبين زوجها الكافر عند جماعة الفقهاء ووجب استبراؤها بثلاث حيض ثم تحل للأزواج، هذا قول مالك وأبي يوسف ومحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا عدة عليها وإنما عليها استبراء رحمها بحيضة، واحتج بأن العدة إنما تكون عن طلاق وإسلامها فسخ وليس بطلاق، انتهى.

قلت: وفي المسألة فروع كثيرة متقاربة خلافية بين الأئمة بسطت في "الأوجز" (٥) في "باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته"، وفي "الفيض" (٦):


(١) "أوجز المسالك" (١٠/ ٤٩٩، ٥٠٠).
(٢) "أوجز المسالك" (١٠/ ٤٩٧).
(٣) "فتح الباري" (٩/ ٤١٨).
(٤) "عمدة القاري" (١٤/ ٢٨٧).
(٥) انظر: "أوجز المسالك" (١٠/ ٥٤١ - ٥٤٤).
(٦) "فيض الباري" (٥/ ٥٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>