للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكى صاحب "النور الساري" عن تقرير شيخ الهند قُدِّس سرُّه في قوله: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: ٨٢] إلخ: هذا الحديث مختصر، وجاء بطريق آخر أن الصحابة لما نزلت هذه الآية قالوا: أينا لم يظلم يا رسول الله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن المراد من الظلم الشرك"، وجاء الوحي أن الشرك لظلم عظيم، قيل: ما وجه فزع الصحابة من هذه الآية؟ وما وجه تخطئة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم، وقوله لهم ما قال؟

فالشرَّاح - رحمهم الله تعالى - قالوا: إن الصحابة فهموا ما فهموا من الآية بالنظر إلى القاعدة الكلية، وهو أن النكرة إذا وقعت تحت النفي تفيد العموم والاستغراق والشمول، فالظلم عام شامل للمعاصي والكفر جميعًا، فالتنوين في "ظلم" للتنكير، وما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو بناءً على أن التنوين فيه للتعظيم، والظلم العظيم هو الشرك.

لكن قال الأستاذ العلامة سلَّمه الله تعالى: إن هذا التقرير يخل بفصاحتهم وبلاغتهم، وليس من شأنهم كهذا الكلام، ومع هذا فسأل منهم ما وجه عدول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القاعدة الكلية، ولا دليل على ما قال، وهذا بعيد من شأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن شيئًا آخر كان بينهما فعلًا للمقصود، ولما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال فهموا مطلبه، فقال الأستاذ العلامة سلَّمه الله تعالى: الأَولى والألصق بالقلب أن يقال كما قال مولانا الشاه عبد القادر الدهلوي في ترجمته للكلام المجيد تحت هذه الآية، خلاصته: أن الصحابة فهموا من هذه الآية الإيمان الكامل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المراد من الظلم الشرك" بناءً على أن المراد من الإيمان التصديق واليقين، فالتباس الظلم به يكون إذا كان يراد منه الشرك.

وقال مولانا قاسم الخيرات - أي: مولانا الشيخ محمد قاسم النانوتوي -: إن اللبس في اللغة الاختلاط في محل واحد، والصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وقعوا في هذا، وقالوا ما قالوا؛ لأنهم فهموا معنى اللبس اتصالًا، فقالوا: أينا لم يظلم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشرك لظلم

<<  <  ج: ص:  >  >>