للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن العربي: لا تعلق له للزيادة؛ لأن معاذًا إنما أراد تجديد الإيمان؛ لأن العبد في أول الأمر يكون مؤمنًا، ثم يجدد دائمًا، وتعقَّبه الحافظ بأن ما نفاه أولًا أثبته آخرًا؛ لأن تجديد الإيمان [إيمان]، كذا في "القسطلاني" (١).

(وقال ابن مسعود) طرف من أثر رواه الطبراني وتتمته: "والصبر نصف الإيمان"، ولفظ "نصف" صريح في التجزئة، كذا في "القسطلاني".

قلت: ولا يبعد أن يقال: إن المصنف أشار إلى كل الأثر بذكر بعضه.

قال الحافظ (٢): جرى المصنف على عادته في الاقتصار على ما يدل بالإشارة، وحذف ما يدل بالصراحة، إذ لفظ النصف صريح في التجزئية، وفي "الإيمان" لأحمد من طريق عبد الله بن حكيم عن ابن مسعود أنه كان يقول: اللهم زدني إيمانًا ويقينًا وفقهًا، وإسناده صحيح، وهذا أصرح في المقصود، ولم يذكره المصنف لِمَا أشرتُ إليه، انتهى.

(اليقين الإيمان كله) أَكَّدَه بكلٍّ لدلالتها على التبعيض، كذا في "القسطلاني"، قال الشيخ العارف المحدث الكَنكَوهي في "اللامع" (٣): إن اليقين كل الإيمان، ففيه استدلالان: توكيد الإيمان بلفظ الكل، ولا يؤكد بالكل إلا ذو أجزاء وأبعاض، فلزم دخول الأعمال في الإيمان، إذ ليس في نفس الإيمان أجزاء، وحمل الإيمان على اليقين أو عكسه، ومراتب اليقين متفاوته، فلزم كون الإيمان كذلك، انتهى.

(قال ابن عمر) هو عبد الله، وهو المعروف بهذه الكنية في جملة أبناء عمر رضي الله تعالى عنه، معروف بشدة اتباعه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى في الآداب.


(١) انظر: "إرشاد الساري" (١/ ١٤٩)، و"فتح الباري" (١/ ٤٨).
(٢) "فتح الباري" (١/ ٤٨).
(٣) "لامع الدراري" (١/ ٥٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>