للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما سأبينه، انتهى من "الفتح" (١).

قلت: ولعله أشار بذلك إلى ما ذكره بعد ذلك إذ قال: وأخرج الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين" الحديث، قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح، انتهى.

قلت: وأوضح من ذلك ما في العيني (٢) برواية الترمذي عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت" وصححه ابن حبان والحاكم وبسط العيني الكلام على سند هذا الحديث.

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٣): قوله: "في النكاح والوليمة" عطف على النكاح، ودلالة الحديث على الجزء الثاني ظاهرة لقولها: "غداة بنى بي" وإذا جاز في الوليمة وهي من متعلقات النكاح جاز فيه أيضًا، انتهى.

قال القسطلاني (٤) تحت حديث الباب: وفيه جواز ضرب الدف في النكاح، وقد قال الشافعية بجواز اليراع والدف وإن كان فيه جلاجل في الأملاك والختان وغيرهما، وقيل: يحرم اليراع وهو المزمار العراقي، ويحرم الغناء مع الآلات مما هو من شعار شاربي الخمر كالطنبور وسائر المعازف، أي: الملاهي من الأوتار والمزامير فيحرم استعماله واستماعه قصدًا، فلو لم يقصد لم يحرم، ولا يحرم الطبل إلا الكوبة وهي طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط يعتاد ضربه المخنثون، ولا يحرم ضرب الكف بالكف كما صرَّح به في "الإرشاد" وغيره، ولا الرقص إلا أن يكون فيه تكسر وتثن، انتهى.


(١) "فتح الباري" (٩/ ٢٠٢).
(٢) "عمدة القاري" (١٤/ ١٠٠).
(٣) "لامع الدراري" (٩/ ٣٠٧).
(٤) "إرشاد الساري" (١١/ ٤٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>