قال الحافظ: ويظهر لي إنما عرّاه من باب؛ لأن كل باب يأتي بعده ينقسم منه، فهو أمُّ الأبواب فلا يكون قسيمًا لها، وبدأ به؛ لأنه منبع الخيرات، وبه قامت الشرائع، انتهى.
وقد أجاد ما أفاده مولانا محمد يوسف البنوري في أول أبواب الترمذي في "معارف السنن"(١) إذ قال: ويظهر فقه المحدث من تراجمه كما قيل: فقه البخاري في تراجمه.
ولهذا القول عند شيخنا - يعني: مولانا العلامة محمد أنور شاه الكشميري - محملان:
الأول: أن المسائل التي اختارها من حيث الفقه أظهر من تراجمه.
والثاني: أن تفقهه وذكاءَه ودقة فكره يظهر في تراجمه.
قال شيخنا: الإمام البخاري هو سَبّاق الغايات في وضع التراجم، بحيث ربما تنقطع دون فهمها مطامع الأفكار.
قال: ثم يتلوه في التراجم أبو عبد الرحمن النَّسائي، وربما أرى في مواضع أن تراجمهما تتوافق كلمةً كلمةً، وأظن أن النسائي تلقَّاها من شيخه البخاري، حيث إن التوارد يُستبعد في مثل هذا، ولا سيما إذا كان البخاري من شيوخه.
ثم يتلوه تراجم أبي داود، وتراجم أبي داود أعلى من تراجم الترمذي.
نعم، إن أسهل التراجم وأقربها إلى الفهم تراجم الترمذي.
قال الشيخ: وأما الإمام مسلم فلم يضع [هو] نفسه التراجم، والتراجم الموجودة في كتابه من وضع شارحه الإمام النووي، انتهى.
(كيف كان. . .) إلخ، وأشكل على تقدير إضافة الباب بأن لفظ "كيف"