للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذي الحجة كان يوم الخميس قطعًا لما ثبت وتواتر أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة، فتعين أن أول الشهر يوم الخميس فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس، بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة، لكن ثبت في الصحيحين عن أنس: "صلينا الظهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين" فدلّ على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة، فما بقي إلا أن يكون خروجهم يوم السبت، ويحمل قول من قال: "لخمس بقين" أي: إن كان الشهر ثلاثين، فاتفق أن جاء تسعًا وعشرين، فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس، وبهذا تتفق الأخبار، هكذا جمع الحافظ عماد الدين ابن كثير بين الروايات.

وكان دخوله - صلى الله عليه وسلم - مكة صبح رابعة كما ثبت في حديث عائشة، وذلك يوم الأحد، وهذا يؤيد أن خروجه من المدينة كان يوم السبت كما تقدم، فيكون مكثه في الطريق ثمان ليال، وهي المسافة الوسطى.

ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثًا تقدم غالبها في كتاب الحج، انتهى (١).

قلت: واختار ابن القيم أيضًا في "زاد المعاد" (٢) خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة يوم السبت وهو الراجح عندي كما حققته في "جزء حجة الوداع" لهذا العبد الضعيف، وتقدم تعريفه في كتاب الحج، وذكرت فيه أن هذه الحجة كما تسمى بحجة الوداع تسمى بحجة الإسلام، وبحجة البلاغ، وبحجة التمام أيضًا، وفيه أيضًا حكى صاحب "الخميس" (٣) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه كره أن تسمى بحجة الوداع، قلت: لكن تسميته بحجة الوداع هو الأشهر من بين أساميه كما قال العلَّامة العيني، ووقع هذه التسمية في عدة أحاديث صحيحة، فكان ما ذهب إليه ابن عباس مذهبًا تفرد به.


(١) "فتح الباري" (٨/ ١٠٣، ١٠٤).
(٢) "زاد المعاد" (٢/ ١٠٢).
(٣) "تاريخ الخميس" (٢/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>