للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعقب عليه العيني (١) وقال: كلام الكرماني أوجه من ادعاء الوهم، واحتمال التحريك بعيد جدًا، فإن قلت: ما وجه خصوصية هذا الباب بهذه اللفظة دون سائر الأبواب التي يذكر فيها فضائل الأعمال؟

قلت: يحتمل أن يكون وجه ذلك أن صلاة الفجر إنما هي عقيب النوم، والنوم أخو الموت، فينبغي أن يجتهد المستيقظ على أداء صلاة الفجر شكرًا لله تعالى على حياته، انتهى.

وفي حاشية الهندية (٢) عن "الخير الجاري": أقرب الوجوه أن يقال: أراد البخاري بيان أن فضل صلاة الفجر معلوم من حديث مشهور ولو عند البعض ذكره لمزيد الاهتمام بشأنه، انتهى.

وما أورده الشيخ في "اللامع" "باب فضل صلاة الفجر وباب الحديث" فيه كرره إشارة إلى عظم منقبة الحديث الوارد في هذا الباب، انتهى.

هذا أقرب الوجوه المذكورة عندي، والمعنى بيان فضل هذا الحديث الوارد في الباب لما فيه من بشارة الرؤية يوم القيامة، وفي تقرير المكي قال قُدِّس سرُّه: الأقرب عندي أن الحديث عطف على الفضل، والمراد به كلام الناس يعني باب الكلام في هذا الوقت، أي: بعد الفجر هل يكره أم لا؟ فثبت بقوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} الآية [الحجر: ٩٨] أنه يكره؛ لأن ذلك الوقت وقت تسبيح، وقد ورد في الكراهة الأحاديث، انتهى.

وفي "فيض الباري" (٣): هذا من عادات المصنف أن الحديث إذا اشتمل على فائدة، ويريد أن ينبّه عليها فيذكرها في الترجمة وإن لم يناسب سلسلة التراجم وأسميه إنجازًا، فقوله: والحديث، أي: الحديث بعد العشاء وإن لم يناسب ذكره ههنا؛ لأنه عقد الترجمة لفضل صلاة الفجر، ولا مناسبة بينه وبين الحديث بعد العشاء إلا أنه لما كان مذكورًا في الحديث ذكره إنجازًا، وقد اضطرب في توجيهه الشارحون ولم يأتوا بشيء، انتهى.


(١) "عمدة القاري" (٤/ ٩٩).
(٢) (١/ ١٥٢).
(٣) "فيض الباري" (٢/ ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>