للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا ينكر وجود الوضوء قبل الهجرة، ومن أنكر الوجوب حمله على الندب.

قوله: (قال أبو عبد الله: وبيّن - عليه السلام -. . .) إلخ، كما سيأتي في أبواب مستقلًّا، والغرض أن قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا} الآية، مطلق عن العدد، وبيَّن عليه الصلاة والسلام أن أقلّه واحد وأكثره ثلاث، كذا في "العيني" (١).

وكتب الشيخ في "اللامع" (٢): هذا مع أنه لو لم يبين لكان الأمر أيضًا كذلك؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار، فليس غرضه أن شرعية الإفراد على سبيل الفرض إنما علمت بالسُّنَّة، بل غرضه أن الإفراد ثابت بالسُّنَّة أيضًا كما كان ثابتًا بالكتاب، انتهى.

وفي "النور الساري": والمصنف جعل الآية ترجمة الباب ولم يجئ بالحديث المسند ههنا لما أن جميع ما في الوضوء ليس بخارج من هذه الآية بل كله داخل فيها، فهذا الباب كأنه رأس الأبواب، انتهى.

وقال العيني (٣): فإن قلت: المذكور في هذا الباب كله ترجمة، فأين الحديث؟

قلت: لا نسلم ذلك؛ لأن قوله: "وبيّن النبي عليه الصلاة والسلام. . ." إلخ حديث؛ لأن المراد من الحديث أعم من أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، غاية ما في الباب أنه ذكره على سبيل التعليق، وكذا قوله: "وتوضأ أيضًا مرتين مرتين" حديث، لما ذكرنا، ولا شك أن كلًّا منهما بيان للسُّنَّة وهو المقصود من الباب، وهذا الذي ذكرناه على ما وجد في بعض النسخ من ذكر لفظ باب ههنا، وأما على بعض النسخ التي ليس فيها ذكر لفظ باب، فلا يحتاج إلى هذا التكلف، انتهى.


(١) "عمدة القاري" (٢/ ٣٤١).
(٢) "لامع الدراري" (٢/ ٨٨).
(٣) "عمدة القاري" (٢/ ٣٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>