للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البحر، ولكن الأسهل إن يترك "إلى" و"البحر" على ظاهرهما ويقال: إنه لم يذكر واو العطف قبل قوله: "إلى الخضر"، فإنه لا يذكر أحيانًا واو العطف اعتمادًا على فهم السامع، والله أعلم.

وفي "اللامع" (١): استشكل عليهم هذه الكلمة، فإن ذهاب موسى في البحر لم تكن إلى الخضر، والجواب: أن كلمة "إلى" بمعنى "مع" وهي كثيرة، أو يقال: لما أُمر موسى بالذهاب إلى الخضر كان عليه أن يصل إليه كيف ما كان في البر أو البحر، فلفظ البحر مفهوم من إطلاق أمره بالذهاب إليه، والأول أولى، انتهى.

وفي هامشه: قال الحافظ (٢): ظاهر التبويب أن موسى ركب البحر لما توجه في طلب الخضر، وفيه نظر؛ لأن الذي ثبت عند المصنف وغيره أنه خرج في البر، وإنما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا، فيحمل قوله: "إلى الخضر" على أن فيه حذفًا، أي: إلى مقصد الخضر؛ لأن موسى لم يركب البحر لحاجة نفسه، وإنما ركبه تبعًا للخضر، ويحتمل أن يكون التقدير: ذهاب موسى في ساحل البحر، فيكون فيه حذف، ويمكن أن يقال: مقصود الذهاب إنما حصل بتمام القصة، إلى آخر ما بسط فيه.

وما في "اللامع" من قوله: "إن كلمة إلى بمعنى مع. . ." إلخ، اقتصر عليه في "تقرير المكي" إذ قال: "إلى" بمعنى "مع" كما في قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: ٢].

قلت: واختاره ابن المنيِّر أيضًا.

قوله: (تمارى هو والحر بن قيس) لا يذهب عليك أن في القصة تماريين: أحدهما: هذا مع الحر، في الخضر من هو؟ والثاني: الآتي في "باب ما يستحب للعالم. . ." إلخ، في موسى من هو، مع نوف البكالي؟

والصواب: أن التماري الثاني كان بين سعيد بن جبير وبين البكالي.


(١) "لامع الدراري" (٢/ ٢٩، ٣٠).
(٢) "فتح الباري" (١/ ١٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>