للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأول: ما فهمه عامة أرباب التصانيف أن الإيمان مركب من القول والعمل، فالمخلُّ بهما كافر، والمخلُّ بالتصديق فقط منافق، والمخل بالعمل فاسق.

والثاني: أن الإيمان تصديقٌ يظهره اللسان والجوارح. وحاصله: أنه التصديق المساعد بالقول والعمل، وحينئذ لا يكون الإيمان إلا التصديق فقط، ويبقى القول والعمل ساعدًا ومساعدًا بالإيمان لا جزء له، فالتصديق الذي يخلو عن الإقرار والعمل كأنه ليس بتصديق.

والثالث: أن التصديق منسحب على القلب والجوارح، فتصديقُ القلب هو التصديق الباطني المسمَّى بالإيمان، وتصديق الجوارح يسمَّى عملًا وأخلاقًا، فالشيء واحد من هناك إلى ها هنا، وتختلف الأسامي باختلاف المواطن، فالإيمان على اللسان: قول، وعلى الجوارح: عمل.

والرابع: أن الإيمان اسم للتصديق الذي يعقبه القول والعمل، فينبغي أولًا أن يصدّق، ثم يُقرّ، ثم يعمل، فكان القول والعمل من مقتضيات الإيمان، انتهى ملخصًا.

(ويزيد وينقص) قال الشيخ العارف المحدث الكَنكَوهي في "اللامع": وزيادة الإيمان في الروايات والآيات عندنا محمولة على زيادة المؤمن به، أو على زيادة مراتب الإيقان وكيفيات التصديق لا نفسه؛ لأنه شيء بسيط. وبسط الكلام على ذلك في هامش "اللامع" (١). وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من قوله: "مراتب الإيقان وكيفيات التصديق" هو بعينه ما اختاره السلف من الزيادة والنقصان.

وأجاد الإمام الرباني المجدد للألف الثاني كلامًا أنيقًا في مكتوباته الشريفة، نورده بنصِّه تبركًا بلفظه، قال:

"در زيادتي ونقصان إيمان علماء را اختلاف است، إمام أعظم كوفي - رضي الله عنه - مي فرمايد: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإمام شافعي رحمه الله


(١) "لامع الدراري" (١/ ٥٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>