للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأعمال، والإيمان قول فقط بلا عمل، وهذا مذهب المرجئة، والثالث: مذهب أهل السُّنَّة والجماعة: أن الأعمال خارجة عن حقيقة الإيمان داخلة في كماله؛ كأجزاء الإنسان من الجوارح، وما حكموا من الخلاف بين أهل السُّنَّة مبني على الخلاف اللفظي، انتهى.

وفي حاشية الهندية: نُقل عن الشافعي أنه قال: الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل، فالمخلُّ با لأول وحده منافق، وبالثاني وحده: كافر، وبالثالث وحده: فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنة.

قال الإمام: هذا في غاية الصعوبة؛ لأن العمل إذا كان ركنًا لا يتحقق الإيمان بدونه، فغير المؤمن كيف يخرج من النار؟

أجيب عن هذا: بأن الإيمان قد جاء بمعنى أصل الإيمان كما في قوله عليه الصلاة والسلام: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته" الحديث، وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل، وهو المقرون بالعمل كما في حديث وفد عبد القيس.

والإيمان بهذا المعنى الثاني هو المراد بالإيمان المنفي في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (١) الحديث.

فالخلاف لفظي راجع إلى تفسير الإيمان، ولا خلاف في المعنى، فإن الإيمان المُنجي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين، والإيمان المنجي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السُّنَّة خلافًا للمعتزلة والخوارج، ويدل على ذلك حديث أبي ذر - رضي الله عنه - "ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "وإن زنى وإن سرق" (٢) الحديث.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان" (٣)


(١) أخرجه البخاري (ح: ٢٤٧٥)، ومسلم (ح: ٥٧).
(٢) أخرجه البخاري (ح: ٥٨٢٧)، ومسلم (ح: ٩٤).
(٣) أخرجه الترمذي (ح: ١٩٩٩، ٢٥٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>