للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الحافظ: جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين أيضًا، وهي الأمة المتخذة للوطء، واشترط الفقهاء في صدق هذه التسمية حصول الوطء ولو مرة، سميت بذلك لأنها مشتقة من التسرر وأصله من السر، وهو من أسماء الجماع ويقال له الاستسرار أيضًا، وأطلق عليها ذلك لأنها في الغالب يكتم أمرها عن الزوجة، والمراد بالاتخاذ الاقتناء، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام" أخرجه الطبراني وإسناده واه، ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة" وإسناده أصلح من الأول لكنه ليس بصريح في التسري، انتهى بزيادة من "القسطلاني" (١).

قوله: (ومن أعتق جارية ثم تزوجها) عطف هذا الحكم على الاقتناء؛ لأنه قد يقع بعد التسري وقبله، وأول أحاديث الباب منطبق على هذا الشق الثاني.

ثم قال الحافظ (٢) بعد حديث الباب: وفيه دلالة على مزيد فضل من أعتق أمته ثم تزوجها سواء أعتقها ابتداءً لله أو لسبب، وقد بالغ قوم فكرهوه فكأنهم لم يبلغهم الخبر، فمن ذلك ما وقع في رواية هشيم عن صالح بن صالح الراوي المذكور وفيه قال: رأيت رجلًا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها: فهو كالراكب بدنته، فقال الشعبي. . . فذكر هذا الحديث، وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن ابن مسعود أنه كان يقول ذلك، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر مثله، وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أنس: أنه سئل عنه فقال: إذا أعتق أمته لله تعالى فلا يعود فيها، انتهى.


(١) "فتح الباري" (٩/ ١٢٦، ١٢٧)، و"إرشاد الساري" (١١/ ٤٠٦).
(٢) "فتح الباري" (٩/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>