للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطبري والحاكم، وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف، ولفظه: "ما من مولود إلا على قلبه الوسواس، فإذا عمل فذكر الله خنس، فإذا غفل وسوس" ورويناه في "الذكر" لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن ابن عباس وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال، ولفظه: "يحط الشيطان فاه على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله تعالى خنس"، ولسعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم، قال: سأل عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ربّه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم فأراه، فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب، فإذا ذكر العبد ربه خنس، وإذا ترك منّاه وحدثه، وقال ابن التِّين: ينظر في قوله: خنسه الشيطان، فإن المعروف في اللغة: خنس إذا رجع وانقبض، وقال عياض: كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير، ولعله كان فيه نخسه، أي: بنون ثم خاء معجمة ثم سين مهملة مفتوحات، إلى آخر ما بسط الحافظ في تحقيقه، والمختصر ما قاله العيني (١): قوله: "خنس الشيطان" قال الصاغاني: الأولى: نخسه الشيطان، مكان: خنسه الشيطان، فإن سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف فالمعنى والله تعالى أعلم: أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه في خاصرته، ثم قال تحت حديث الباب: هذا طريق آخر في حديث أُبي بن كعب، وفيه قوله: "يقول كذا وكذا" يعني: أنهما ليستا من القرآن.

قوله: (قيل لي) أي: إنهما من القرآن، وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه، فلو أنكر اليوم أحد قرآنيتهما كفر، وقال بعضهم: ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من صفاتهما وخاصة من خاصتهما، ولا شك أن هذه الرواية تحتملها فالحمل عليها أولى، والله أعلم، فإن قلت: قد أخرج أحمد وابن حبان


(١) "عمدة القاري" (١٣/ ٥٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>