للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (يقال معناه: أتى على الإنسان. . .) إلخ، قال الحافظ (١): كذا للأكثر، وفي بعض النسخ: و"قال يحيى" وهو صواب لأنه قول يحيى بن زياد الفراء بلفظ وزاد: لأنك تقول: هل وعظتك؟ هل أعطيتك؟ تقرره بأنك وعظته وأعطيته، والجحد أن تقول: هل يقدر أحد على مثل هذا؟ والتحرير أن "هل" للاستفهام لكن تكون تارة للتقرير وتارة للإنكار، فدعوى زيادتها لا يحتاج إليه، وقال أبو عبيدة: {هَلْ أَتَى}: معناه قد أتى وليس باستفهام، وقال غيره: بل هي للاستفهام التقريري كأنه قيل لمن أنكر البعث: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: ١] فيقول: نعم، فيقال: فالذي أنشأه - بعد أن لم يكن - قادر على إعادته، ونحوه {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} [الواقعة: ٦٢] أي: فتعلمون أن من أنشأ قادر على أن يعيد، انتهى.

زاد القسطلاني (٢) بعده: فهي هنا للاستفهام التقريري لا للاستفهام المحض، وهذا هو الذي يجب أن يكون؛ لأن الاستفهام لا يرد من الباري جلّ وعلا إلا على هذا النحو وما أشبهه، وقال أيضًا تحت قول البخاري: "وهذا من الخبر" أي: الذي بمعنى قد، والمعنى كما في "الكشاف": قد أتى، على التقرير والتقريب جميعًا، أي: أتى على الإنسان قبل زمن قريب حين من الدهر لم يكن فيه شيئًا مذكورًا، أو هي للاستفهام التقريري لمن أنكر البعث كأنه قيل، إلى آخر ما تقدم.

قوله: (يقول: كان شيئًا فلم يكن مذكورًا) قال الحافظ (٣): هو كلام الفراء أيضًا وحاصله: انتفاء الموصوف بانتفاء الصفة، ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء، انتهى.

وكتب الشيخ في "اللامع" (٤): قوله: "فلم يكن مذكورًا" فالنفي ليس


(١) "فتح الباري" (٨/ ٦٨٤).
(٢) "إرشاد الساري" (١١/ ٢١١).
(٣) "فتح الباري" (٨/ ٦٨٤).
(٤) "لامع الدراري" (٩/ ١٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>