لا ترفع إلا بعد النظر إلى موضعه الذي يرفع منه ويوضع فيه، سيّما في مثل تلك الجبال:
قدِّرْ لرجلك قبل الخطو موضعه … فمن علا زَلَقًا عن غِرَّةٍ زَلَجا
قوله:(حين وقع بينه وبين ابن الزبير) أي: حين وقع بين ابن عباس وبين عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم - وذلك بسبب البيعة، وملخص ذلك أن معاوية - رضي الله عنه - لما مات امتنع ابن الزبير من البيعة ليزيد بن معاوية وأصرّ على ذلك، ولما بلغه خبر موت يزيد بن معاوية دعا ابن الزبير إلى نفسه فبويع بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز ومصر وعراق وخراسان وكثير من أهل الشام، ثم جرت أمور حتى آلت الخلافة إلى عبد الملك، وذلك كله في سنة أربع وستين، وكان محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل الحسين - رضي الله عنه -، فدعاهما ابن الزبير إلى البيعة له فامتنعا وقالا: لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة، وتبعهما على ذلك جماعة فشدد عليهم ابن الزبير وحصرهم، فبلغ الخبر المختارَ ابنَ أبي عبيد وكان قد غلب على الكوفة وكان فر منه من كان من قِبَلِ ابن الزبير، فجهز إليهم جيشًا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال ابن الزبير، فامتنعا وخرجا إلى الطائف فأقاما بها حتى مات ابن عباس في سنة ثمان وستين، ورحل ابن الحنفية بعده إلى جهة رضوى جبل منبع فأقام هناك، ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو أيلة، فمات في آخر سنة ثلاث أول سنة أربع وسبعين، وذلك عقيب قتل ابن الزبير على الصحيح، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(١): قوله: (قلت: أبوه الزبير وأمه أسماء. . .) إلخ، أي: كنت أقول ذلك لنفسي وأعده أهلًا للخلافة، وهذه مقولة ابن عباس، انتهى.
وفي هامشه: وهو كذلك كما سيأتي قريبًا في حديث محمد بن عبيد