للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدليل على ذلك أن واحدها "ذو" أي: واحد "أولي" لأنها لا واحد لها من لفظها، انتهى.

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (١): دفع به توهم الاشتراك فإن كلمة "أولي" كما هي بمعنى الجمع للفظة "ذو" فكذلك هي مستعملة لجمع "الذي"، قال: ألست ابن الأولي سعدوا وسادوا، انتهى.

قوله: (نزلت في عبد الله بن حذافة. . .) إلخ، قال الحافظ (٢): كذا ذكره مختصرًا، والمعنى نزلت في قصَّة عبد الله بن حذافة، أي: المقصود منها في قصته قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} الآية [النساء: ٥٩]، انتهى.

قال القسطلاني (٣): قوله: "إذ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سرية" وكانت فيه دعابة، أي: لعب، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارًا يصطلون عليها فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فلما همّ بعضهم بذلك قال: اجلسوا إنما كنت أمزح، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه" رواه ابن سعد، وبوّب عليه البخاري فقال: سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي، ثم روى عن علي قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية واستعمل رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب فقال: أليس قد أمركم النبي - صلى الله عليه وسلم -[أن تطيعوني]؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبًا. . .، إلى آخر ما تقدم. واختلاف السياقين يدل على التعدد لا سيما وعبد الله بن حذافة مهاجري قرشي، والذي في حديث علي أنصاري، انتهى.

ثم إنهم اختلفوا في تفسير "أولي الأمر" المذكور في الآية المترجم بها فقال القسطلاني (٤): وهم الخلفاء الراشدون ومن سلك طريقهم في رعاية العدل، ويدرج فيهم القضاة وأمراء السرية، أمر الله تعالى الناس بطاعتهم


(١) "لامع الدراري" (٩/ ٥٤).
(٢) "فتح الباري" (٨/ ٢٥٤).
(٣) "إرشاد الساري" (١٠/ ١٦٩).
(٤) "إرشاد الساري" (١٠/ ١٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>