للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدخل فيهم لزم أن يكون بعض أفراد البر غير مجزي على ما عمله، والحال أن الله لا يظلم مثقال ذرة، انتهى.

وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في مناسبة الحديث بالترجمة.

وقال العيني (١): مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم من معناه أن الله تعالى يحكم يوم القيامة بين عباده المؤمنين والكافرين بعدله العظيم ولا يظلم أحدًا منهم مثقال ذرة، ولم أر أحدًا من الشرَّاح ذكر وجه المطابقة ولا أنصف في شرح هذا الحديث، انتهى.

ثم ذكر شيئًا من شرح ألفاظ الحديث، والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن المناسبة بما ورد في بعض طرق هذا الحديث من قوله تعالى: "أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان"، وقد تقدم هذا الجزء من الحديث في "كتاب الإيمان" في "باب تفاضل أهل الإيمان"، فقد أخرج المصنف هذا الحديث في "كتاب الإيمان" مختصرًا بهذه الزيادة، وسيأتي الحديث بطوله بهذه الزيادة في "كتاب التوحيد"، وفيه أيضًا: فقال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرأوا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: ٤٠] الحديث.

قوله: (وغُبّرات أهل الكتاب. . .) إلخ، بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة، وفي رواية مسلم: "وغُبّر" وكلاهما جمع غابر، أو الغبرات جمع غبّر، وغبّر جمع غابر، ويجمع أيضًا على أغبار، وغبر الشيء بقيته، وجاء بسكون الموحدة، انتهى من "الفتح" (٢).

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٣): وإنما يبقون هؤلاء مع إشراكهم بالله كالكفرة الأخر للادّعاء الظاهر منهم بعلاقة بالله، فإنهم لم يعبدوا عيسى أو عزيرًا إلا لاعتقادهم أنه ابن الله فكانت عبادتهم لهما عبادة الله في زعمهم الفاسد، انتهى.


(١) "عمدة القاري" (١٢/ ٥٣٠).
(٢) "فتح الباري" (١١/ ٤٤٩).
(٣) "لامع الدراري" (٩/ ٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>