للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"وإني رأيت أن أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يُطيب ذلك فليفعل"، مع قولهم: "طيبنا لك"، ففيه أنهم وهبوا ما غنموه من السبي قبل أن يقسم، وذلك في معنى الغائب وتركهم إياه في معنى الهبة، كذا قرره في "فتح الباري"، وفيه من التعسف ما لا يخفى، وإطلاق الترك على الهبة بعيد.

وزعم ابن بطال أن فيه دليلًا على أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة، وتعقبه ابن المنيِّر بأنه لا دليل فيه على ذلك بل في نفس الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين، ولا يسوغ للسلطان نقل أملاك الناس وكل أحد أحق بماله، وتعقبه ابن الدماميني من المالكية فقال: لنا في المذهب صورة ينقل فيها السلطان ملك الإنسان جبرًا كدار ملاصقة للجامع الذي احتيج إلى توسعته لكنه لا ينقل إلا بالثمن، انتهى.

كتب الشيخ في "اللامع" (١): ولا يمكن الإيراد بذلك على من وقف تمامها على القبض فإن الهبة جائزة عنده إلا أنها لم تتم بعد، أو يكون ما ورد في الرواية عدة فلا يرد الذي أوردتم، انتهى.

قلت: إن كلام الشرَّاح ههنا نص في أنه - صلى الله عليه وسلم - رد سبي هوازن قبل القسمة، وسيأتي في "باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة" من قوله: "وقد وهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم"، ويشكل على هذا ما يأتي في "المغازي" في هذه القصة في باب قوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} [التوبة: ٢٥] وفيه قوله: "قد استأنيت بكم"، أي: أخَّرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي، انتهى.


(١) "لامع الدراري" (٧/ ١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>