للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عياض (١) مثل قول الأزهري إلا أنه قيده بالسفر والخلط، ولم يقيده بالعدد، والمعروف أنه خلط الزاد في السفر، وقد أشار إلى ذلك المصنف في الترجمة حيث قال: "يأكل هذا بعضًا وهذا بعضًا".

قوله: (والعروض) بضم أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل النقد، وأما بفتحها فجميع أصناف المال، وما عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من الخاص بعد العام، ويدخل فيه الربويات، ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على جوازه، واختلف العلماء في صحة الشركة كما سيأتي.

قوله: (وكيف قسمة ما يكال ويوزن؟) أي: هل يجوز قسمة مجازفة أو لا بد من الكيل في المكيل والوزن في الموزون؟ وأشار إلى ذلك بقوله: "مجازفة أو قبضة قبضة" أي: متساوية.

قوله: (لما لم ير المسلمون. . .) إلخ، بكسر اللام وتخفيف الميم، وكأنه أشار إلى أحاديث الباب، وقد ورد الترغيب في ذلك، روي عن الحسن أنه قال: "أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم"، انتهى كله من "الفتح" (٢).

وكتب الشيخ في "اللامع" (٣): قوله: "لما لم ير. . ." إلخ، يعني: بذلك أن الظاهر وإن كان عدم جوازه لما بين أفراد الآكلين من تفاوت غير يسير، فمن مقل في الأكل ومن مكثر فيه، غير أن العرف جار بإهدار هذا التفاوت في الشركاء، انتهى.

قوله: (وكذلك مجازفة الذهب والفضة) قال الحافظ (٤): كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية، لكن إنما يتم ذلك في قسمة الذهب مع الفضة، أما قسمة أحدهما خاصة - حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق - فلا


(١) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٧).
(٢) "فتح الباري" (٥/ ١٢٩).
(٣) "لامع الدراري" (٦/ ٣٥٦، ٣٥٧).
(٤) "فتح الباري" (٥/ ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>