واختلف العلماء في المسألتين، كما تقدم بعض الخلاف في ذلك، وترجمة المصنف يحتمل وجهين، وحديث الباب أعني حديث الغامدية يمكن الاستدلال به على المسألتين، وحمل العلَّامة العيني الترجمة على الوكالة في إقامة الحدود ولم يتعرض له الحافظ.
وقال صاحب "البدائع"(١): التوكيل لا يخلو إما أن يكون بحقوق الله - عز وجل - وهي الحدود، وإما أن يكون بحقوق العباد، والتوكيل بحقوق الله نوعان:
أحدهما: بالإثبات.
والثاني: بالاستيفاء.
أما التوكيل بإثبات الحدود فإن كان حدًا لا يحتاج فيه إلى الخصومة كحد الزنا وشرب الخمر، فلا يتقدر التوكيل فيه بالإثبات؛ لأنه يثبت عند الماضي بالبينة أو الإقرار من غير خصومة.
وإن كان مما يحتاج فيه إلى الخصومة كحد السرقة وحد القذف فيجوز التوكيل بإثباته عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف لا يجوز ولا تقبل البينة فيهما إلا من الموكل، وكذلك الوكيل بإثبات القصاص على هذا الخلاف.
وأما التوكيل باستيفاء حد القذف والسرقة فإن كان المقذوف والمسروق منه حاضرًا وقت الاستيفاء جاز؛ لأن ولاية الاستيفاء إلى الإمام وأنه لا يقدر على أن يتولى الاستيفاء بنفسه على كل حال.